وقالت : أما واللَّه لو كان أصحاب الحرّة أحياء قتلوا واللَّه هذا العبد اليهوديّ عند شتمه إيّاي ، أي عدوّ اللَّه ، تشتمني وأبوك الخارج مع يهود صَبابة بدينهم لمّا أخرجهم رسول اللَّه ( ص ) إلى أريحا ، يا ابن فَرتني . قال : وشتمها وشتمته ، قال : ثمّ أحضرنا زيداً ، فكلّمها وخضع لها ، فقالت : ما أعرَفتَني بك يا زيد ، واللَّه لا تراني أبداً ، أتُراك تمكث مع جواريك سبعة أشهر ، « 1 » ثمّ تطمع في إملاء عينيك الآن منِّي ؟ فإنّك لن « 1 » تراني بعد اللّيلة أبداً .
وجعلت تردِّد هذا القول ومثله ، « 2 » فكلّما تكلّمت برقت لابن حزم وامرأتُه في الحجلة وهو بقلق لسماع امرأته ذلك فيه « 2 » ، ثمّ حكم بينهما بأنّ سكينة إن جاءت ببيّنة على ما ادّعته وإلّا فاليمين على زيد ، فقامت وقالت لزيد : يا أبا عثمان ! تزوَّد منِّي بنظرة ، فإنّك واللَّه لا تراني بعد اللّيلة أبداً . وابن حزم صامت ، ثمّ خرجنا « 3 » وجئنا إلى عمر بن عبد العزيز وهو ينتظرنا في وسط الدّار في ليلة شاتية ، فسألنا عن الخبر ، فأخبرناه « 3 » ، فجعل [ عمر ] يضحك حتّى أمسك بطنه ، ثمّ دعا زيداً من غد ، فأحلفه وردّ سكينة عليه « 4 » .
وأخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال : حدّثنا الزّبير بن بكّار ، عن عمّه قال :
قالت سكينة لُامّ أشعب : سمعت للنّاس خبراً ؟ قالت : لا ، فبعثت إلى إبراهيم بن عبدالرّحمان بن عوف ، فتزوّجته ، وبلغ ذلك بني هاشم فأنكروه ، وحملوا العصيّ وجاءوا ، فقاتلوا بني زهرة حتّى كثرت الشِّجاج [ ثمّ فرّق بينهم ] وخيّرت سكينة ، فأبت نكاح إبراهيم ، ثمّ التفتت إلى امّ أشعب ، فقالت : أترين الآن أنّه كان للنّاس اليوم خبر ؟ قالت :
إي واللَّه بأبي أنتِ ، وأيّ خبر .
وقال هارون بن الزّيّات : وجدت في كتاب القاسم بن يوسف : حدّثني الهيثم بن
هامش
( 1 ) ( 1 ) [ أعلام النّساء : ثمّ أعود إليك واللَّه لا ]
( 2 ) ( 2 ) [ لم يرد في أعلام النّساء ]
( 3 ) ( 3 ) [ أعلام النّساء : وجاء محمّد بن معقل بن سنان الأشجعيّ وأبو بكر بن عبداللَّه عمر بن عبد العزيز ، فسألهما عن الخبر فأخبراه ]
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه في أعلام النّساء ، 2 / 218 - 220 ]