تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 973

مساهمون:

ص٩٧٣
قتلت أحد عشر رجلا ، فصاحت بعشيرتها فأجابوها ، وحملت الرّجال وتداعت الأبطال ، والتحم القتال ، وإذا بفارس من ورائها وهو يقول : أبشري بالنّصر أيّتها السّيّدة الكريمة ، فقالت : من أنت ؟ قال : القاسم بن سعد من شيعة عليّ ، فقالت : يا قاسم ! دونك واحفظ الحريم فاعدل بهم إلى الوادي . فمضى الرّجل وساق الإبل يريد بها الوادي ، فعرفته أمّ كلثوم فقالت : جزاك اللّه خيرا يا أبا محمّد أنخ المطايا حتّى تزل ، ففعل ذلك وعدل إلى الحرب وإذا بغبرة قد تقشّعت ، فخرج منها فارس كاللّيث يحامي عن الأشبال ، فإذا هو أبو الأسود الدّؤليّ ، فقال : يا قاسم ! أين النّسوان ؟ قال : في الوادي ، ففرح ثمّ قال : مكانك لأنظر ما يصنع حنظلة ، وإذا يراه قد التقى مع رجل من القوم يرتجز ويقول :
اليوم أشفي بالسّنان قلبي * أكشف عن إحنتي وكربي أنا الّذي أعرف عند الضّرب * معي رجال قد أتوا بالقضب
فلمّا سمع حنظلة شعره قال : يا عدوّ اللّه ! سننظر إذا حشر الخلق كيف يشفع لك يزيد ( لعنه اللّه ) ، ويلك نحن أبناء الّذين لا ينكر فضلهم ولا يجحد حقّهم إلّا زنيم ، ثمّ حمل كلّ واحد منهما على صاحبه ، فناداه أبو الأسود : يا أبا الضّياغم ! دونك عدوّ اللّه عجّل عليه ، فحمل حنظلة فصمّمه عليه ، على مفرق رأسه فمحا محاسن وجهه ، فوقع يبحث برجليه الأرض فلمّا رأى أصحابه ذلك انكسرت حميّتهم ، فما كانت إلّا ساعة حتّى ملكوا منهم الرّؤوس ، فلمّا رأى ذلك رجل منهم نزع عمامته من رأسه وخرّق أطماره ونادى : يا بني ظبة ! يا بني كندة ! ما هذا التقصير عن هؤلاء ؟ دونكم الحرب يا بني الكرام . . قال : فحمل المارقون على شيعة آل محمّد ، فلم يكن لأعداء اللّه على أوليائه طاقة ، وقاتل حنظلة وأبو الأسود وقومه قتالا شديدا ، فلمّا نظر مقدّم الجيش ما فعل حنظلة ومن معه قال : ما لنا إلّا أن نكاتب أهل حلب فينجدنا عسكرهم ، فأرسل إليهم فجاءت ستّة آلاف فارس وراجل . . ثمّ إنّه نزل عن جواده وكاتب سائر البلدان فتواصلت إليه الجيوش من كلّ مكان ،