لأخذ رأس الحسين من هؤلاء اللّئام فرأيت القوم في كثرة من العدد فأتيت أطلب منجدا فلم أجد حتّى أشرفت على دياركم والقوم قد قربوا منكم ، فهل فيكم من ناصر ؟
قال : فأطرق متفكّرا ، فقالت : أظنّك دخلت في بيعة يزيد ( لعنه اللّه ) ، فانتفض أبو الأسود نفضة كادت تنفصل لها عظامه وهو يقول :
أقول وذاك من ألم ووجد * أزال اللّه ملك بني زياد
وأبعدهم كما غدروا وخانوا * كما بعدت ثمود وقوم عاد
فقالت له : إذا كان فعلك موافقا لقولك فخذ في [ أهبتك ] واخرج مع عشيرتك فإمّا الظّفر فنفوز بما طلبناه وإمّا غيره فنلحق بالسّادة الهداة ، فعندها نادى في قومه وبني عمّه فأجابوه شاكّين بالسّلاح حتّى تكامل عنده سبعمائة فارس وراجل من جملتهم مائة جارية ، فهم قد عزموا على المسير ، وإذا قد أشرف جيش مكمّل بالسّلاح يقدمهم فارس لم ير أشدّ منه بأسا ، وهو ينشد ويرثي الحسين ، فتأمّلوه فإذا هو حنظلة بن جندلة الخزاعيّ ومعه قومه وبنو عمّه في سبعمائة فارس وهو من شيعة عليّ بن أبي طالب أتوا لملاقاة القوم . .
فاجتمعوا على وجه واحد ، فتقدّمت درّة الصّدف وقالت : باللّه عليكم اجعلوني مفتاح الحرب وكونوا من ورائي سندا ، قالوا : تقدّمي ينصرك اللّه ، ثمّ إنّها حملت في قومها حتّى إذا قاربتهم صمّمت بالحملة على محمّد بن الأشعث فطعنته في خاصرته ، وكان حامل رأس العبّاس بن أمير المؤمنين فمال الرّأس من يده ، فاستقبلته فلم تدعه يصل إلى الأرض ، فأخذته ووضعته على صخرة هناك ، ثمّ عطفت نحو النّسوان بعد أن شدّ محمّد بن الأشعث طعنته بالقطن ، ولبس درعه ووقف ينظر إليها وهي قاصدة بحملتها نحو النّساء ومعهنّ سبعمائة فارس يحفظوهنّ .
فلمّا قاربتهم صاحوا بها : ويلك ارجعي ، فلم تسلو دون أن طعنت شكار ابن عمّ محمّد الأشعث في صدره ، أخرجت السّنان من ظهره فانجدل صريعا ، ثمّ عطفت على مراد بن شدّاد المذحجيّ بطعنة أخرجت بها قلبه فوقع يخور بدمه ، ولم تزل كذلك حتّى