قال : يقولون إذا قتل نبيّ أو وصيّ أو ولد نبيّ أو ولد وصيّ تمطر السّماء دما . فرأينا أنّ السّماء تمطر دما وقال : وا عجباه من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها .
ثمّ قال : أنا أعطيكم عشرة آلاف درهم أن تعطوني الرّأس الشّريف فيكون عندي .
فقالوا : أحضر عشرة آلاف درهم . فأحضرها لهم فأخذ الرّأس المبارك المكرّم ، وجعله في حجره ويقبّله ويبكي ويقول : ليت أكون أوّل قتيل بين يديك ، فأكون غدا معك في الجنّة واشهد لي عند جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وحسن إسلامه . ثمّ إنّهم جلسوا يقتسمون المال وإذا هو قد انقلب خزفا ، وفي جانب كلّ واحد منها منقوش :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
« 1 » . وفي الجانب الآخر :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » .
القندوزي ، ينابيع المودّة ، / 351 - 353
في بعض الكتب القديمة عن الشّيخ المفيد رحمه اللّه قال : لمّا رحلوا بالسّبايا والرّؤوس إلى دمشق وعدل بهم بطريق إلى قصر بني مقاتل ، وكان ذلك اليوم يوما شديد الحرّ ، وكانتالقربة الّتي معهم نزفت وأريق ماؤها ، فاشتدّ بهم العطش ، وأمر ابن سعد ( لعنه اللّه ) عدّة من قومه في طلب الماء ، وأمر بفسطاط فضرب على أربعين ذراعا ، فجلس هو وأصحابه ( لعنهم اللّه ) ورموا بالسّبايا والأطفال على وجه الأرض تصهرهم الشّمس ، فأتت زينب عليها السّلام إلى ظلّ جمل هناك ، وفي حضنها عليّ بن الحسين عليه السّلام وقد أشرف على الهلاك من شدّة العطش وبيدها مروحة تروحه بها من الحرّ وهي تقول : يعزّ عليّ أن أراك بهذا الحال يا ابن أخي ، ثمّ ذهبت سكينة إلى شجرة هناك وعملت لها وسادة من التّراب ونامت عليها ، فما كان إلّا قليل وإذا القوم قد رحلوا .
قال : وكان عديلتها على الجمل أختها فاطمة الصّغرى ، فقالت للحادي : أين أختي سكينة ؟ واللّه لا أركب حتّى تأتي بأختي ، فقال لها : وأين هي ؟ قالت : لا أدري أين
هامش
( 1 ) - إبراهيم : 42 .
( 2 ) - الشّعراء : 227 .