عليكم من لا يرحمكم ، فعند ذلك بكى عليّ بن الحسين ويقول :
هو الزّمان فلا تفنى عجائبه * عن الكرام وما تهدى مصائبه
فليت شعري إلى كم ذا تحاربنا * صروفه إلى كم ذا نجاذبه
يسرى بنا فوق أقتاب بلا وطاء * وسائق العيس يحمي عنه غاربه
كأنّنا من أسارى الرّوم بينهم * كأنّ ما قاله الرّحمن كاذبه
كفرتم برسول اللّه ويلكم * فكنتم مثل من ضلّت مذاهبه
قال أبو مخنف : نصبوا الرّمح الّذي عليه الرّأس الشّريف المبارك المكرّم إلى جانب صومعة الرّاهب فسمعوا صوت هاتف ينشد ويقول :
واللّه ما جئتكم حتّى بصرت به * بالطّفّ منعفر الخدّين منحورا
وحوله فتية تدمى نحورهم * مثل المصابيح يغشون الدّجى نورا
كان الحسين سراجا يستضاء به * اللّه ويعلم أنّي لم أقلّ زورا
مات الحسين غريب الدّار منفردا * ظامي الحشاشة صادي القلب مقهورا
فقالت أمّ كلثوم : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا ملك الجنّ أتيت أنا وقومي لنصرة الحسين رضى اللّه عنه وأرضاه فوجدناه مقتولا . فلمّا سمع الجيش ذلك من الجنّ فتيقّنوا بكونهم من أهل النّار .
فلمّا جنّ اللّيل نظر الرّاهب إلى الرّأس الشّريف المكرّم رأى نورا قد سطع منه إلى عنان السّماء ورأى أنّ الملائكة ينزلون ويقولون : يا أبا عبد اللّه ! عليك السّلام ، فبكى وقال لهم : ما الّذي معكم ؟
قالوا : رأس الحسين بن عليّ .
فقال : من أمّه ؟
قالوا : أمّه فاطمة الزّهراء بنت محمّد المصطفى .
قال : صدقت الأخبار .
قالوا : ما الّذي قالت الأخبار ؟