فصاحت ( زينب ) بالنّاس : لا تدخل علينا إلّا مملوكة أو أمّ ولد ، فإنّهنّ سبين كما سبينا ؛ تشير الحوراء العقيلة إلى أنّ المسبيّة تعرف مضض عناء الذّلّ ، فلا يصدر منها غير المحمود من شماتة وغيرها ، وهذا شيء معروف لا ينكر . فقد ورد أنّ جسّاس بن مرّة لمّا قتل كليب بن ربيعة ، وكانت أخت جساس زوجة كليب ، واجتمع نساء الحيّ للمأتم على كليب ، قلن لأخت جسّاس : رحلي جليله عن مأتمك ، فإنّ قيامك فيه شماتة وعار علينا عند العرب ، فإنّك أخت واترنا وقاتلنا ، فخرجت وهي تجرّ أعطافها ، ولمّا رحلت قالت أخت كليب : رحلة المعتدي وفراق الشّامت « 1 » .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 424 - 425
وروى الصّدوق رحمه اللّه : ثمّ أمر ابن زياد بعليّ بن الحسين عليه السّلام فغلّ ، وحمل مع النّسوة والسّبايا إلى السّجن ، قال حاجب عبيد اللّه : كنت معهم فما مررنا بزقاق إلّا وجدناه مملوءا ملآن رجالا ونساءا يضربون وجوههم ويبكون فحبسوا في سجن وضيّق عليهم ، وفي نسخة : وطبّق عليهم .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 114 - 115 - مثله الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 366
ثمّ إنّ ابن زياد أمر بإسكان السّبايا في خربة قرب مسجد جامع الكوفة ، ووكّل به حرّاسا أشدّاء يتربّصون بهم وصول الأوامر من يزيد . وقال بعض المؤرّخين : بأنّ ابن زياد أمر بحبس السّبايا وسجنهم في محبس قريب من المسجد الجامع ، والخربة - كما لا يخفى - لا تقلّ عن السّجن ، وإنّما جعل ذلك قريبا من جامع الكوفة لما يلي :
« 1 » - لقطعهم عن النّاس حتّى لا يستطيع أحد زيارتهم ولا إسعافهم ، فإنّه لو كانت الخربة أو السّجن في مكان بعيد عن الأنظار ، لاستطاع الموالون لأهل البيت عليهم السّلام أن يزوروهم خفية ، أو يسعوا في حوائجهم وإسعافهم ؛ لكن لمّا كان المكان بمرأى من النّاس ومسمع ، لم يتجرّأ أحد على زيارتهم خوفا من الطّاغية ابن زياد ومن سيفه وسوطه .
2 - للشّماتة بهم ، حيث أنّ ابن زياد كان يغدو ويروح مع كوكبته إلى المسجد الجامع ،
هامش
( 1 ) - الأغاني ج 4 ص 150