ويؤمّ النّاس بالصّلاة ، ممّا يصل خبره وصوته إلى مسامعهم عليهم السّلام ، مع أنّ هذا المقام هو مقام خصّه اللّه تعالى بهم عليهم السّلام ، وقد صار بيد أعدائهم ، فيتأذّون بذلك .
نعم ، لقد بقوا في تلك الخربة أيّاما لم يزرهم فيها أحد ، سوى الجواري الّلاتي قد ذقن مرارة الأسر ولمسن ذلّ السّبي ، وذلك كما أخبرت به السّيّدة زينب عليها السّلام بقولها :
« لا يدخلنّ عليّ عربية إلّا أمّ ولد ومملوكة ، فإنّهنّ سبين وقد سبينا » ، وطال بقاؤهم فيها أيّاما لعلّه لا تتجاوز العشرة أيّام ، وذلك من اليوم الثّاني عشر أو الثّالث عشر من محرّم الحرام عام إحدى وستّين للهجرة ، حتّى وصول البريد سريعا بكتاب يزيد إلى ابن زياد يأمره بإرسال السّبايا ورؤوس الشّهداء وما سلبوه منهم إلى الشّام ، كما وأمره أن يبعث معهم فوجا مسلّحا من القساة الجفاة يسوقونهم طول الطّريق ، ويراقبون الأوضاع ، ويتصدّون لكلّ من يريد تحريك النّاس ، أو يحاول الانتفاضة والثّورة ضدّ النّظام القائم .
وهكذا فعل ابن زياد ، حيث قد عبّأ كلّ طاقاته لإرسال السّبايا إلى الشّام ، وأعدّ بعجالة وبكلّ صلافة فوجا مسلّحا من الخيّالة الشّداد ، ليسيروا بالسّبايا بقسوة ويعاملوهم بغلظة وجفاء ، ويراقبوا الأوضاع من حولهم حتّى يدخلوهم على يزيد في دمشق الشّام ، وبعد ثلاثة أيّام من وصول الكتاب ، كان ابن زياد قد هيّأ كلّ شيء ، وأمر بالرّحيل إلى الشّام . وإذا بفوج مسلّح يطوّقون الخربة ويصرخون بالسّبايا والأطفال ويأمرونهم ، وبكلّ شدّة ووحشيّة ، وبلا سابق إنذار ، على الرّكوب فوق نياق هزّل ، ومحامل بلا وطاء ولا غطاء ، ليأخذوهم هدايا إلى يزيد في بلاد الشّام ، وإذا بالنّساء والأطفال يصيبهم الذّعر من هذا القرار المفاجئ ، ويرتجفون خوفا ورعبا ، ولكن لا طريق للخلاص ، ولا مفرّ من هذا البلاء . « 1 »
الجزائري ، الخصائص الزّينبيّة ، / 184 - 185
هامش
( 1 ) - پس أعوان ، ابن زياد ايشان را در همان مكان كه فرمان داده بود ، درآوردند ومردم را از مراوده با ايشان منع كردند وكسى از ترس ابن زياد جرأت نداشت كه به نزد ايشان رود .
ودر بحار مىفرمايد : « فأدخلوهم في بيت عند المسجد الجامع فقالت زينب : لا يدخلنّ علينا عربيّة إلّا أمّ ولد أو مملوكة فإنّهنّ سبين كما سبينا » .
اكنون ناظر به اين اخبار جلالت آن مظلومه وقدر أو را اندكى پى مىبرد كه آن مخدره از بدو خروج از -