الرّجس تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو أنت يا عدوّ اللّه وعدوّ رسوله .
فقال لها : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك وأهل بيته ؟ فقالت : « كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم وتتحاجّون وتتخاصمون عنده ، وإنّ لك يا ابن زياد موقفا فأعدّ له جوابا وأنّى لك به » . فغضب ابن زياد واستشاط فقال له عمرو بن حريث : إنّها امرأة ، والامرأة لا تؤاخذ بشيء من خطاياها . فقال ابن زياد : قد شفى اللّه نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك . فرقّت زينب وبكت وقالت : « لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت » . فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ، ولعمري كان أبوها أسجع منها ، فقالت : « ما للمرأة والسّجاعة ، وأنّى لي السّجاعة وإنّي لفي شغل عنها ولكن صدري نفث بما قلت » ؛ ثمّ عرض عليه عليّ بن الحسين ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن الحسين ، وقد كان لي أخ أكبر منّي قتله النّاس ، فقال له ابن زياد : قتله اللّه ؛ فقال عليّ بن الحسين :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها .
قال : فغضب ابن زياد وقال : ألك جرأة على جوابي وفيك بقيّة الرّدّ عليّ ؟ اذهبوا إليه فاضربوا عنقه ، فتعلّقت به زينب وقالت : يا ابن زياد ! حسبك من دمائنا ، واعتنقته وقالت : واللّه لا أفارقه ، وإن قتلتموه فاقتلوني معه ؛ فنظر ابن زياد وقال : وا عجبا للرّحم ؟ واللّه إنّي لأظنّها تريد أن أقتلها دونه ، دعوه ، فإنّي أراه لما به مشغول .
ثمّ قام من مجلسه وخرج من القصر .
الطّريحي ، المنتخب ، / 478 - 479
فقام ابن زياد عن سريره هاربا ، ودخل بعض بيوته ، كلّ ذلك ولم يرتدع اللّعين عن غيّه وشقاوته ، ثمّ التفت إلى السّبي ، فرأى زينب وهي تتخفّى بين النّساء ، وتستر وجهها بكمّها لأنّ قناعها أخذ منها ، فقال لها : يا زينب ! كلّميني بحق جدّك رسول اللّه ، فقالت :
وما الّذي تريد وقد هتكتني بين النّساء ؟ قال : كيف رأيت صنع اللّه بأخيك ؟ أراد يكابر الأمير يزيد في مكّة ؛ فخيّب اللّه أمله ، وقطع رجاه ؛ فقالت زينب : ويلك يا ابن مرجانة ! كم تسحب علينا أثواب غيّك ، فإنّ أخي إن طلب الخلافة فلا عدوان عليه ، فإنّه طلب