فلمّا أفقت من غشوتي وقمت رأيتهم قد بعدوا عنّي ، فلطمت على وجهي وقلت :
هلكت وربّ الكعبة ، فقمت أعدو حتّى وصلت قريبا منها ، فناديت بين يديها وأطرقت رأسي حياء منها وأنا أبكي وهي مشغولة بالبكاء وأنا أسايرها ولم أتجرّأ على مسألتها ، فالتفتت إليّ وقالت : ما يبكيك يا رجل ؟ قلت : عليكم يا سيّدتي وعلى ما جرى عليكم ، لكن أخبريني من أنتم ؟ وما هذه الرّؤوس المشالة على الرّماح ؟ فإنّي أرى لكم هيبة وشأنا جليلا ، وأرى فؤادي ينصدع من رؤيتكم وعيني تدمع من حزني عليكم ، وما رأيت سبيا كسبيكم ، ولا مقتولا تجري عليه المدامع مثل مقتولكم ، ولم أعرف من أين أنتم ؟ فنكست رأسها حياء منّي وقالت : « أنا زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهذه السّبايا بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبنات عليّ عليه السّلام وبنات فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، وذلك الرّأس الأزهر المتقدّم على الرّؤوس رأس أخي الحسين عليه السّلام الّذي ذبحوه في أرض كربلاء ، وذبحوا أولاده وبني أخيه وأصحابه عن آخرهم ، وهذه رؤوسهم ، وهذا الصّبيّ المقيّد من تحت بطن النّاقة عليّ بن الحسين عليهما السّلام إمام العصر بعد أبيه » .
فلمّا سمعت كلامها ضربت رأسي بحجر حتّى كسرته ومزّقت ثيابي ولطمت وجهي وقلت : يا سيّدتي ! قلع اللّه عينا تنظر إليكم بخيانة ، فأنا محبّكم ومواليكم وعزيز عليّ ما نالكم وما نزل بكم ، فيا لهفتاه عليكم ، ويا طول تأسّفي على ما أصابكم . فقالت : « إذا كنت محبّنا فلم لا نصرتنا وحاميت عنّا ؟ » قلت : يا سيّدتي ! سوء حظّي أخّرني عن نصرتكم ، فأدخلوهم قصر الإمارة وجرى ما جرى عليهم .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 43 - 44 ، 46 - 47
من كتاب « إكسير العبادات في أسرار الشّهادات » في دخول أهل البيت الكوفة وما وقع في ذلك ، فاعلم إنّا قد أشرنا فيما تقدّم إلى أنّ ابن سعد ( لعنه اللّه ) ارتحل من كربلاء في اليوم الحادي عشر من المحرّم إلّا أنّ أهل البيت لم يدخلوا الكوفة في ذلك اليوم بل باتوا في ليلة ذلك اليوم في خارج الكوفة وما ظفرت بما ينافي ذلك إلى الآن إلّا عبارة المفيد وذلك قوله : ولمّا وصل ابن سعد ( لعنه اللّه ) من يوم غده ومعه بنات الحسين وأهله حبس
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 836
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٣٦