الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 468 ؛ القمي ، نفس المهموم ، / 399 - 401 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 249 - 250 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 99 - 100 ؛ الميانجي ، العيون العبري ، / 231 - 233 ؛ النّقدي ، زينب الكبرى ، / 110 - 112 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 356 - 358
وفي بعض الكتب عن سهل بن سعيد الشّهرزوريّ ، عن جديلة الأسديّ قال لي : يا أخي ! كنت بالكوفة سنة إحدى وستّين حين منصرف النّاس من كربلاء ، فرأيت نساء مهتكات الجيوب ، لاطمات الخدود ، فقلت لشيخ من أهل الكوفة : ماذا صار ؟ قال : أولا ترى رأس الحسين عليه السّلام . فبينما يقصّ عليّ ذلك وإذا بامرأة كأنّها التّبر المذاب على سنام بعير أدبر من غير وطاء ، ولا حجاب ، فسألت عنها فقيل لي : هذه أمّ كلثوم ، وإذا خلفها ولد قد أضرّ به الوجع على سنام بعير أعجف ، ورأسه مكشوف ، والدّم يسيل من ساقيه ، فسألته : من هذا الولد ؟ فقال : عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فخنقتني العبرة ، وإذا بنساء أهل الكوفة تناول الأطفال الّذين في حجور النّساء من خمس تمرات ، وقطعة رغيف ، فصاحت بهنّ أمّ كلثوم : « حرج على من يتصدّق علينا أهل البيت ، فإنّ الصّدقة علينا حرام » ، وجعلت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم ، وترمي به إلى الأرض ، فضجّ النّاس بالبكاء والنّحيب ، فشقّوا الجيوب ، ونادوا : وا ابن بنت نبيّاه ، وا حسناه ، وا حسيناه ، وإذا بامرأة مكشوفة الرّأس منشورة الشّعر على المتنين ، تستر وجهها بكفّيها ، إذ لم يكن عندها خرقة تستر وجهها ، فقلت : من هذه ؟ فقالت : سكينة ، وإذا على سنام جمل أدبر ثلاث بنات كأنّهنّ الأقمار مسلّبات الأطمار شعورهنّ منشورة على الأكتاف ، ولا لهنّ ستر ولا لحاف ، فقلت : من هؤلاء البنات ؟ فقالوا : رقيّة وصفيّة وفاطمة الصّغرى ، فعميت عيناي من البكاء ، وإذا بامرأة تبكي وتصيح : « أما تغضّون أبصاركم عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ، فضجّ النّاس بالبكاء والعويل ، فقلت : من هذه ؟ فقال : زينب . فضربت على وجهي وبكيت ، فرفعت رأسها أمّ كلثوم وقالت : « صه يا أهل الكوفة ! تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم ، ما لنا وما لكم بيننا وبينكم اللّه تعالى وقت فصل القضاء ، يا أهل الجدل والصّلف ، لقد تعدّيتم عدوانا مبينا ، أما علمتم أيّ كبد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 834
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٣٤