تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
ثمّ بسطت يديها تحت بدنه المقدّس ، ورفعته نحو السّماء ، وقالت : إلهي ! تقبّل منّا هذا القربان « 1 » . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 393 - 394 ، 396 ( السّفرة الثّالثة ) : سفرها من كربلاء إلى الكوفة بعد قتل أخيها الحسين عليه السّلام وأصحابه الأبرار ، ومن الكوفة إلى الشّام تحت رعاية الظّالمين الفجّار ، سافرت وهي حزينة القلب ، كسيرة الخاطر ، باكية الطّرف ، ناحلة الجسم ، مرتعدة الأعضاء ، قد فارقت أعزّ النّاس عليها ، وأحبّهم إليها ، تحفّ بها النّساء الأرامل ، والأيامى الثّواكل ، وأطفال يستغيثون من الجوع والعطش ، ويخبط بها القوم اللّثام من قتلة أهل بيتها وظالمي أهلها ، وناهبي رحلها ، كشمر بن ذي الجوشن ، وزجر بن قيس ، وسنان بن أنس ، وخولى بن يزيد الأصبحيّ ، وحرملة بن كاهل ، وحجّار بن أبجر ، وأمثالهم لعنهم اللّه وأخزاهم ممّن لم يخلق اللّه في قلوبهم الرّحمة ، إذا دمعت عينها أهوت عليها السّياط ، وإن بكت أخاها لطمتها الأيدي القاسية ، وهكذا كانت سفرتها هذه . لمّا عزم ابن سعد على الرّحيل من كربلاء ، أمر بحمل النّساء والأطفال على أقتاب الجمال ، ومرّوا بهنّ على مصارع الشّهداء ، فلمّا نظرن النّسوة إلى القتلى ، صحن وضربن وجوههنّ ، وفيهنّ زينب بنت عليّ عليه السّلام تنادي بصوت حزين وقلب كئيب : « يا محمّداه ! صلّى عليك مليك السّماء ، هذا حسين مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، إلى اللّه المشتكى ، وإلى محمّد المصطفى ، وإلى عليّ المرتضى وإلى فاطمة الزّهراء ، وإلى حمزة سيّد الشّهداء ، يا محمّدا ! هذا حسين بالعرا ، تسفي عليه الصّبا ، قتيل أولاد البغايا ، وا حزناه ! وا كرباه عليك يا أبا عبد اللّه ! اليوم مات جدّي رسول اللّه ، يا أصحاب محمّداه ! هؤلاء ذرّيّة المصطفى ، يساقون سوق السّبايا ، وهذا حسين محزوز الرّأس من القفا ، مسلوب العمامة والرّداء ، بأبي من أضحى معسكره يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطّع العرى ، بأبي من لا غائب فيرجى ، ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفداء ، بأبي المهموم حتّى قضى ، بأبي العطشان حتّى مضى ، بأبي من شيبه يقطر بالدّماء ، بأبي
هامش
( 1 ) - الكبريت الأحمر ج 2 ص 13 عن الطّراز المذهّب .