تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
لمّا سيّر ابن سعد الرؤوس إلى الكوفة ، أقام مع الجيش إلى الزّوال من اليوم الحادي عشر ، فجمع قتلاه وصلّى عليهم ودفنهم ، وترك سيّد شباب أهل الجنّة وريحانة الرّسول الأكرم ومن معه من أهل بيته وصحبه ، بلا غسل ولا كفن ولا دفن ، تسفي عليهم الصّبا وتزورهم وحش الفلا :
فإن يمس فوق التّرب عريان لم تقم * له مأتما تبكيه فيه محارمه فأيّ حشا لم يمس قبرا لجسمه * وفي أيّ قلب ما أقيمت مآتمه « 1 »
وبعد الزّوال ارتحل إلى الكوفة ومعه نساء الحسين وصبيته وجواريه وعيالات الأصحاب ، وكنّ عشرين امرأة ، وسيّروهنّ على أقتاب الجمال بغير وطاء كما يساق سبي التّرك والرّوم ، وهنّ ودائع خير الأنبياء ، ومعهنّ السّجّاد عليّ بن الحسين ، وعمره ثلاث وعشرون سنة ، وهو على بعير ظالع بغير وطاء وقد أنهكته العلّة ومعه ولده الباقر وله سنتان وشهور ، ومن أولاد الإمام الحسن المجتبى زيد وعمرو والحسن المثنّى فإنّه أخذ أسيرا بعد أن قتل سبعة عشر رجلا وأصابته ثمان عشرة جراحة وقطعت يده اليمنى ، فانتزعه أسماء بن خارجة الفزاريّ لأنّ « أمّ المثنى » فزارية ، فتركه ابن سعد له ، وكان معهم عقبة بن سمعان مولى الرّباب زوجة الحسين ، ولمّا أخبر ابن زياد بأنّه مولى للرّباب‌خلّى سبيله . [ . . . ] فقلن النّسوة : باللّه عليكم إلّا ما مررتم بنا على القتلى ، ولمّا نظرن إليهم ، مقطّعي الأوصال ، قد طعمتهم سمر الرّماح ، ونهلت من دمائهم بيض الصّفاح ، وطحنتهم الخيل بسنابكها ، صحن ولطمن الوجوه ، وصاحت زينب : يا محمّداه ! هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء وبناتك سبايا وذرّيّتك مقتّلة ، فأبكت كلّ عدوّ وصديق « 2 » حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها .
هامش
-لو انّهم أمروا بالبغض ما صنعوا * فوق الّذي صنعوا يا بئس ما عملوامدرّس ، ريحانة الأدب ، 8 / 327 - 328 ( 1 ) - للعلّامة الشّيخ محمّد تقي آل صاحب الجواهر . ( 2 ) - الخطط المقريزية ج 2 ص 280 .