كبكاء معوّلة أتت * يوما لواحدها المنيّه
ولقد أحسن عقبة بن عمر السّهميّ بقوله :
إذا العين قرّت في الحياة وأنتم * تخافون في الدّنيا فأظلم نورها
مررت على قبر الحسين بكربلاء * ففاض عليه من دموعي غزيرها
فما زلت أرثيه وأبكي لشجوه * وتسعد عيني دمعها وزفيرها
وبكّيت من بعد الحسين عصائبا * أطافت به من جانبيها قبورها
سلام بآصال العشي وبالضّحى * يورّيه نكباء الرّياح ومورها
ولا برح الوفّاد زوّار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها
قال قرّة بن قيس : فلم أنس قول زينب ابنة عليّ عليهما السّلام حين مرّت بأخيها صريعا وهي تقول : يا محمّداه ! صلّى عليك مليك السّماء ، هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، يا محمّداه ! وبناتك سبايا ، وذرّيّتك قتلى ، تسفي عليهم الصّبا .
فأبكت كلّ صديق وعدوّ .
ويحقّ لي أن أورد بيتين نظمتهما ولهذا المعنى عملتهما :
يصلّي الإله على المرسل * ويذكر في المحكم المنزل
ويغزى الحسين وأبنائه * وهذا من المعجب المعضل
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 44 - 45
قال هشام بن محمّد ، والواقديّ ، وابن إسحاق : ثمّ بعث عمر بن سعد إلى ابن زياد برأس الحسين ورؤوس أصحابه وبناته ومن بقي من الأطفال مع خولى بن يزيد الأصبحيّ وفيهم عليّ بن الحسين الأصغر ، وكان مريضا .
فلمّا مرّوا على جثّة الحسين بن عليّ عليه السّلام ، صاحت زينب بنت عليّ : « وا محمّداه ! صلّى عليك إله السّماء ، هذا حسين مرمّل بالعراء في الدّماء ، وبناتك سبايا وذرّيّتك قتلى تسفي عليهم الصّبا ، يا محمّداه » فأبكت كلّ عدوّ وصديق . سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 256