أبوك مهّد مهادة وثنيّ لملكه وسادة ، ووافقه « 1 » على ذلك فاروقه ، فإن يكن ما نحن فيه حقّا فأبوك أوّله ، وإن يكن باطلا ، فأبوك أساسه ، فعب أباك بما بدا لك ، أودع ، في كلام كثير « 2 » .
ثمّ أفضي الأمر إلى يزيد بن معاوية ، فقام مقام رسول اللّه ، فوثب بما سنّه له أبوه ، وسنّه الحبران الفاضلان بزعمهم على « 3 » ابن رسول اللّه ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، في جماعة من ولد أبيه الّذين هم ولد رسول اللّه من بني هاشم ، وسبى بنات رسول اللّه سوقا إلى الشّام كما تساق سبايا الرّوم والخزر ، والأمّة تنظر ، لا معين يعين ، ولا منكر ينكر .
ثمّ أباح المدينة حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيّاما وليالي لأهل الشّام ، حتّى افتضّ فيها ألف بكر من بنات المهاجرين والأنصار « 4 » و [ كان ] الملعون يتمثّل بقول ابن الزّبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
قد جزيناهم ببدر بعد ما * قوّم القتل بقتل فاعتدل
لست للشّيخين إن لم أنتقم « 5 » * من بني أحمد ما كان فعل
إن يكن أحمد حقّا مرسلا * لم يكن عترته اللّه خذل
فحقّق عدوّ اللّه وابن عدوّه ، أنّه قد طلب ثاره من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأنّه أدركه بمن
هامش
( 1 ) - وفي « ح » و « ش » : ووازره .
( 2 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 190 ، جواب معاوية لرسالة محمّد بن أبي بكر .
( 3 ) - وفي « ح » : قتل ابن .
( 4 ) - انظر تاريخ الخلفاء للسّيوطي ، ص 195 ، وفيه : قتل فيها خلق من الصّحابة ومن غيرهم ، وافتضّ فيها ألف عذراء ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أخاف أهل المدينة أخافه اللّه ، وعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين » ، رواه مسلم وتاريخ الطّبري في حوادث سنة 63 ، ج 5 ، ص 491 ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد الجزء الثّاني في ذكر وقعة الحرّة ، وابن الطّقطقي في تاريخه المعروف بالفخري . وشرح النّهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 259 .
( 5 ) - انظر العقد الفريد لابن عبد ربّه ، ونقل هناك اعتراف يزيد بإرتداده عن الإسلام . ومن كلمة : « لست للشّيخين » يعلم مدى تعلّقه وانتسابه عقيدة ، كيف ينسب نفسه لهما حقدا على بني هاشم . . . ؟