بالقتلى صاحت زينب بنت عليّ : يا محمّداه ! هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، يا محمّداه ! وبناتك سبايا وذرّيّتك قتلى تسفي عليهم الصّبا .
[ قال الرّاوي : ] فما بقي صديق ولا عدوّ إلّا بكى .
ابن الجوزي ، الرّد على المتعصّب العنيد ، / 40
فأقام عمر بعد قتله يومين ، ثمّ ارتحل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصّبيان ، وعليّ بن الحسين مريض ، فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه صرعى ، فصاح النّساء ولطمن خدودهنّ ، وصاحت زينب أخته : « يا محمّداه ! صلّى عليك ملائكة السّماء ، هذا الحسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء وبناتك سبايا وذرّيّتك مقتّلة تسفي عليها الصّبا » . فأبكت كلّ عدوّ وصديق .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 296
ثمّ إنّ عمر بن سعد أقام بقيّة يوم عاشوراء والثّاني إلى الزّوال ثمّ أمر حميد بن بكير الأحمريّ ، فنادى في النّاس بالرّحيل إلى الكوفة ، وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن معه من الصّبيان ، وعليّ بن الحسين عليهم السّلام مريض بالذرب .
قال قرّة بن قيس التّميميّ : نظرت إلى النّسوة لمّا مررن بالحسين عليه السّلام صحن ولطمن خدودهنّ فاعترضتهنّ على فرس فما رأيت منظرا من نسوة قطّ أحسن منهنّ .
ويحسن إيراد شعر السّيّد الحميريّ في سبط النّبيّ :
امرر على جدت « 1 » الحسين * وقل لأعظمه الزكيّه
يا أعظما لا زلت من * وطفاء « 2 » ساكبة رويه
وإذا مررت بقبره * فأطل به وقف المطيّه
وابك المطهّر للمطهّر * والمطهّرة التّقيّه « 3 »
هامش
( 1 ) - القبر .
( 2 ) - الدّموع الغزيرة .
( 3 ) - في النّسخة النجفيّة : المتّقية .