هجوم العدوّ على خيامهم . ولمّا فرّت الأطفال في البيداء عند هجوم الخيل ، خرجت زينب تتفقّدهم ، فوجدت طفلين ميّتين تحت شجرة هناك . وهل أنّهما ماتا من العطش ، أم خوفا من دهشة العدوّ ؟ لا أدري ؟ .
قالوا : ثمّ انتهى القوم إلى عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام - وهو مريض منبسط على فراشه لا يستطيع النّهوض - وإذا بجماعة من الرّجّالة ، في مقدّمتهم شمر بن ذي الجوشن ، يقولون : ألا نقتل هذا العليل ؟
فقال حميد بن مسلم : سبحان اللّه ، أتقتل الصّبيان ؟ إنّما هذا صبي .
فقال الشّمر : قد صدر أمر الأمير عبيد اللّه بن زياد بقتل جميع أولاد الحسين .
وبالغ ابن سعد في منعه حينما رأى العقيلة زينب قد أقبلت إليه وأهوت عليه ، وقالت :
واللّه لا يقتل حتّى أقتل دونه ، فكفّوا عنه .
وأقبل عمر بن سعد إلى جهة خيام الحسين وعياله وأطفاله ، فصاحت النّساء والأطفال في وجهه وبكين وأعولن .
فقال لأصحابه : ألا لا يدخل أحد منكم بيوت هذه النّسوة ، ولا تعرّضوا لهذا الغلام .
وسألته النّسوة أن يسترجع ما أخذ منهنّ من المسلوبات ، فصاح بالنّاس : من أخذ منهنّ شيئا فليردّه .
قال حميد بن مسلم : فما ردّ أحد منهم شيئا .
وهل بقيت لبنات الزّهراء خيمة يأوين إليها لم تحترق ؟ لا أدري ؟ . . .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 456 - 458
قال السّيّد في ( اللّهوف ) : ثمّ أخرجوا النّساء ، واشعلوا في الخيم نارا ، فخرجن حواسر « 1 » حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذّلّة وفي بعض المقاتل : إنّ زينب الكبرى أقبلت على زين العابدين وقالت : يا بقية الماضين وثمال الباقين ، قد أضرموا النّار في
هامش
( 1 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : مسلبات ] .