نظرت امرأة من آل بكر بن وائل ، كانت مع زوجها ، إلى بنات رسول اللّه بهذه الحال ، فصاحت : يا آل بكر بن وائل ! أتسلب بنات رسول اللّه ؟ ! لا حكم إلّا للّه ، يا لثارات رسول اللّه ، فردّها زوجها إلى رحله .
وانتهى القوم إلى عليّ بن الحسين ، وهو مريض على فراشه ، لا يستطيع النّهوض ، فقائل يقول : لا تدعوا منهم صغيرا ولا كبيرا ، وآخر يقول : لا تعجلوا حتّى نستشير الأمير عمر ابن سعد ، وجرّد الشّمر سيفه يريد قتله ، فقال له حميد بن مسلم : يا سبحان اللّه ! أتقتل الصّبيان ؟ ! إنّما هو صبيّ مريض ؛ فقال : إنّ ابن زياد أمر بقتل أولاد الحسين وبالغ ابن سعد في منعه ، خصوصا لمّا سمع العقيلة زينب ابنة أمير المؤمنين تقول : لا يقتل حتّى أقتل دونه ، فكفّوا عنه « 1 » .
وأقبل ابن سعد إلى النّساء ، فلمّا رأينه بكين في وجهه ، فمنع القوم عنهنّ ، وقد أخذوا ما عليهنّ ولم يردّوا شيئا ، فوكّل جماعة بحفظهنّ ، وعاد إلى خيمته .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 385 - 389
ثمّ مال النّاس إلى ثقله ومتاعه ، وانتهبوا جميع ما في الخيام .
ثمّ أخرجوا النّساء من الخيام ، وأضرموا النّار فيها ، وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرّسول وقرّة عين البتول ، حتّى جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها ، ففررن بنات الزّهراء حواسر ، مسلّبات حافيات ، باكيات .
قال حميد بن مسلم : رأيت امرأة من آل بكر بن وائل ، كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد ، فلمّا رأت القوم قد اقتحموا على سلب بنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أخذت سيفا ، وأقبلت نحو القوم هي تصيح : « يا آل بكر بن وائل ! أتسلب بنات رسول اللّه ؟ ! لا حكم إلّا اللّه ، يا لثارات رسول اللّه » فأخذها زوجها وردّها إلى رحله .
وذكر بعض : إنّ الحسين عليه السّلام أوصى أخته العقيلة زينب بحفظ الأطفال وجمعهم عند
هامش
( 1 ) - تاريخ القرماني ، ص 108 .