قال أبو مخنف : وأقبلوا على عليّ بن الحسين عليه السّلام ليقتلوه ، فقال بعضهم لبعض :
يا قوم ، هذا صبيّ صغير السّنّ ، لم يبلغ الحلم ، فلا يحلّ لكم قتله ، وجعل بعضهم يمنع بعضا عن قتله .
قال : فلمّا أوقف بين يديه قال : ما صنعت بيوم كربلاء ؟ قال : ما صنعت شيئا غير أنّي أخذت من تحت زين العابدين نطعا كان نائما عليه ، وسلبت زينب قناعها ، وأخذت القرطين كانا في أذنيها .
فقال له : يا عدوّ اللّه ، وأيّ شيء يكون أعظم من هذا ؟ وأيّ شيء سمعتها تقول ؟
قال : قالت : قطع اللّه يديك ورجليك وأحرقك بنار الدّنيا قبل نار الآخرة .
فقال المختار : واللّه لأجيبنّ دعوتها . . ثمّ أمر بقطع يديه ورجليه وإحراقه بالنّار .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 436
لمّا قتل أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، مال النّاس على ثقله ومتاعه ، وانتهبوا ما في الخيام وأضرموا النّار فيها ، وتسابق القوم على سلب حرائر الرّسول صلى اللّه عليه واله وسلم ، ففررن بنات الزّهراء عليها السّلام حواسر ، مسلّبات ، باكيات وأنّ المرأة لتسلب مقنعتها من رأسها ، وخاتمها من إصبعها ، وقرطها من أذنها ، والخلخال من رجلها ؛ وأخذ رجل قرطين لأمّ كلثوم وخرم أذنها ، وجاء آخر إلى فاطمة ابنة الحسين فانتزع خلخالها وهو يبكي قالت له : ما لك ؟ فقال : كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول اللّه ؟ ! قالت له : دعني ، قال : أخاف أن يأخذه غيري .
ورأت رجلا يسوق النّساء بكعب رمحه ، وهنّ يلذن بعضهنّ ببعض ، وقد أخذ ما عليهنّ من أخمرة وأسورة ، ولمّا بصر بها قصدها ، ففرّت منه ، فأتبعها رمحه ، فسقطت لوجهها مغشيّا عليها ، ولمّا أفاقت رأت عمّتها أمّ كلثوم عند رأسها تبكي « 1 » .
هامش
( 1 ) - رياض المصائب ، ص 341 .