فرمقه الحسين ببصره وقال له : أتقتلني ، أو لا تعلم من أنا ؟
فقال الشّمر : أعرفك حقّ المعرفة : أمّك فاطمة الزّهراء ، وأبوك عليّ المرتضى ، وجدّك محمّد المصطفى ، وخصمك العليّ الأعلى ، وأقتلك ولا أبالي .
فضربه بالسّيف اثنتي عشرة ضربة ، ثمّ حزّ رأسه ودفعه إلى خولى بن يزيد ، فقال :
احمله إلى الأمير ابن سعد ، وزينب تنظر إلى ذلك .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 451 - 453
زينب عليها السّلام تصارع الرّزايا يوم الطّفّ :
ففي يوم عاشوراء ، بعد أن سقط الحسين عليه السّلام عن ظهر جواده إلى الأرض صريعا ، خرجت - ومعها العيال والأطفال - إلى جهة المعركة تشقّ الصّفوف ، حتّى إذا وصلت إلى مثوى الجسد الطّاهر ، أخذت تزيح عنه قطع السّيوف وحطام الرّماح وفلول السّهام والحجارة المتكوّرة ، وهي تنادي : وا محمّداه ، وا جدّاه ، هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّله ، فأبكت كلّ عدوّ وصديق ، حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها « 1 » .
ثمّ جاءت حتّى وقفت عليه ، وبسطت يديها تحت بدنه المقدّس ، ورفعته نحو السّماء ، وهي تقول : « أللّهمّ تقبّل منّا هذا القربان » « 2 » .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 287
. . . ما كان منها عليها السّلام عندما مرّوا بالأسرى على قتلاهنّ ، فإنّها عليها السّلام صاحت من بين كلّ السّبايا قائلة : « يا محمّداه ! هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّلة » .
فأبكت كلّ عدوّ وصديق ، حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها ، ثمّ بسطت يديها تحت بدنه المقدّس ورفعته نحو السّماء ، وقالت : « إلهي ! تقبّل منّا هذا القربان » .
هامش
( 1 ) - مقتل الخوارزمي ، ج 2 ، ص 309 ، طبع النّجف .
( 2 ) - الكبريت الأحمر للتّستريّ ، ج 3 ، ص 12 .