يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في دنياكم أحرارا ذوي أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهّالكم . قال شمر : ذلك لك يا ابن فاطمة . وأقدم شمر عليه بالرّجّالة منهم أبو الجنوب عبد الرّحمان الجعفيّ ، وصالح بن وهب اليزنيّ ، وسنان بنأنس النّخعيّ ، وخولّى بن يزيد الأصبحيّ ، وجعل شمر يحرّضهم على الحسين ، وهو يحمل عليهم فينكشفون عنه ، ثمّ أحاطوا به ، وأقبل إلى الحسين غلام من أهله ، فأخذته زينب بنت عليّ لتحبسه ، فأبى الغلام ، وجاء يشتدّ حتّى قام إلى جنب الحسين ، وقد أهوى ابن كعب بن عبيد اللّه - من بني تيم اللّه بن ثعلبة - إلى الحسين بالسّيف ، فقال له الغلام : يا ابن الخبيثة أتقتل عمّي ؟ ! فضربه بالسّيف فاتّقاه الغلام بيده ، فأطنّها « 1 » إلى الجلدة « 2 » ، فنادى الغلام : يا أمّتاه ، فضمّه الحسين إليه وقال : « يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ اللّه يلحقك بآبائك الصّالحين : برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وعليّ وحمزة وجعفر والحسن » .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 458 - 459
ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن أقبل في نحو من عشرة من رجّالة الكوفة قبل منزل الحسين الّذي فيه ثقله وعياله ، فمشى نحوهم فحالوا بينه وبين رحله ، فقال لهم الحسين :
ويلكم ! إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في دنياكم أحرارا وذوي أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغاتكم وجهالكم ، فقال ابن ذي الجوشن : ذلك لك يا ابن فاطمة ، ثمّ أحاطوا به فجعل شمر يحرضهم على قتله ، فقال له أبو الجنوب : وما يمنعك أنت من قتله ؟ فقال له شمر : ألي تقول ذا ؟ فقال أبو الجنوب : ألي تقول ذا ؟ فاستبّا ساعة ، فقال له أبو الجنوب - وكان شجاعا - : واللّه لقد هممت أن أخضخض هذا السّنان في عينك ، فانصرف عنه شمر « 3 » .
ثمّ جاء شمر ومعه جماعة من الشّجعان حتّى أحاطوا بالحسين وهو عند فسطاطه ولم يبق معه أحد يحول بينهم وبينه ، فجاء غلام يشتدّ من الخيام كأنّه البدر ، وفي أذنيه درّتان ،
هامش
( 1 ) - أطنّها : قطعها .
( 2 ) - فإذا يده معلّقة .
( 3 ) - سقط من المصريّة .