ثمّ يرجع إلى مقامه .
فكان عليه السّلام كما قال الشّاعر :
إذا الخيل جالت في القنا وتكشفت * عوابس لا يسألن غير طعان
وكرّت جميعا ثمّ فرّق بينها * سعى رمحه فيها بأحمر قان
فتى لا يلاقي الرّمح إلّا بصدره * إذا أرعشت في الحرب كفّ جبان
ولم يزل يقاتل حتّى جاء شمر بن ذي الجوشن فحال بينه وبين رحله .
فقال عليه السّلام : رحلي لكم عن ساعة مباح فامنعوه جهّالكم وطغاتكم وكونوا في الدّنيا أحرارا إن لم يكن لكم دين .
فقال له شمر : ما تقول يا ابن فاطمة ؟
قال : أقول : إنّي أقاتلكم وتقاتلوني والنّساء ليس عليهنّ جناح .
قال : لك ذلك . ثمّ قصدوه عليه السّلام بالحرب وجعلوه شلوا من كثرة الطّعن والضّرب وهو يستقي شربة من ماء ، فلا يجد ، وقد أصابته اثنتان وسبعون جراحة .
فوقف وقد ضعف عن القتال ، أتاه حجر على جبهته هشمها ، ثمّ أتاه سهم له ثلاث شعب مسموم فوقع على قلبه .
فقال : بسم اللّه وعلى ملّة رسول اللّه ، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء وقال : إلهي ، تعلم أنّهم يقتلون ابن بنت نبيّهم .
ثمّ ضعف من كثرة انبعاث الدّم بعد إخراج السّهم من وراء ظهره ، وهو ملقى في الأرض .
فكلّما جاءه رجل انصرف عنه كراهيّة أن يلقى اللّه بدمه ، فجاء مالك بن النّثر فسبّه وضربه بالسّيف على رأسه ، فقطع القلنسوة ووصل إلى رأسه فامتلأت دما .
فقال عليه السّلام : لا أكلت بيمينك وحشرك اللّه مع الظّالمين . واستدعى قلنسوة فلبسها فلبثوا قليلا ثمّ كرّوا عليه « 1 » !
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في ذخيرة الدّارين ] .