ضربت عليه الذّلّة ، فأتته بثوب خلق فخرّقه وجعله تحت ثيابه ، ثمّ استدعى بسراويل فغرّزها ولبسها وتوجّه للقتال ( الخبر ) .
النّقدي ، زينب الكبرى ، / 106
وذهب الحسين يودّع النّساء فودّعهنّ مترفقا ودعا لهنّ . ثمّ نظر إلى زينب ولم تفارقها الدّموع فقال لها : مهلا أخيّة ، إنّ البكاء طويل . ثمّ أراد أن يخرج من الخيمة فأحاط به النّساء يتزودن منه وهنّ حيّاري ، فسكّنهنّ ثمّ نادى زينب وجعل يدعو لها ويسكّن قلبها ويحذّرها أن تجزع وكأنّما يريد أن يقول لها : لقد ألقيت عليك حمل بني هاشم وحمل ذرّيّتي ، وحملت زينب ما حمّلها الحسين فقالت له : يا بن أمّي ! طب نفسا وقرّ عينا فإنّك ستجدني كما تحبّ . ثمّ خرج الحسين فركب فرسه وانطلقت زينب آخذة بزمامه في مكان أخيها العبّاس ومضت تقوده بين الخيام ، حتّى إذا دنت من مرأى القوم ردّت على هامّة الفرس عنانه وأطلقته فانطلق بالحسين كالزّوبعة العاصفة يعفّر وجوه الرّجال .
عبد العزيز سيّد الأهل ، زينب في يوم الطّفّ ( من مجموعة الموسم ) ، / 823
عندما أصبح الحسين عليه السّلام وحيدا فريدا ليس له من معين ولا ناصر ، تقدّم نحو بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ليودّع عيالاته وأولاده ، وفي مقدّمتهم السّيّدة زينب والإمام السّجّاد عليه السّلام ، فنظر إلى ابنته سكينة فإذا بها منحازة عن النّساء باكية نادبة ، فوقف عندها مصبّرا ، وضمّها إلى صدره ، ومسح الدّموع عن عينها ، وأنشد يقول :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذ الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الرّوح في جثماني
فإذا قتلت فأنت أولى بالّذي * تأتينه يا خيرة النّسوان
ثمّ أمر عياله بالصّبر وقال : استعدّوا للبلاء ، واعلموا أنّ اللّه تعالى حاميكم وحافظكم ، وسينجّيكم من شرّ الأعداء .
ثمّ نادى الحسين عليه السّلام : « يا سكينة ويا فاطمة ويا زينب ويا أمّ كلثوم ، عليكنّ منّي السّلام ، هذا آخر الاجتماع والملتقى في الجنّة » ، فصرخن النّساء بالبكاء والعويل ، فقال عليه السّلام لهنّ : « اسكتن ، فإنّ البكاء أمامكنّ » .