فأتي « 1 » بتبّان فقال : لا ، ذاك لباس من ضربت عليه الذّلّة ، فأخذ ثوبا خلقا فخرّقه وجعله تحت ثيابه فلمّا قتل « 2 » جرّدوه « 3 » منه ، « 4 » وفي ( إبصار العين ) : فجيء له ببرد يمانيّ يلمع فيه البصر فغرّزه ولبسه تحت ثيابه ، وقال السّيّد في ( اللّهوف ) : ثمّ استدعى الحسين عليه السّلام بسراويل من حبرة فغرّزها ولبسها وإنّما غرّزها لئلّا يسلبها « 4 » فلمّا قتل عليه السّلام سلبها أبحر أو بحر بن كعب ( لعنه اللّه ) وترك الحسين مجرّدا فكانت يد أبحر بعد ذلك تيبسان في الصّيف « 5 » كأنّهما عودان يابسان وتترطّبان في الشّتاء فتنضحان دما وقيحا « 5 » إلى أن أهلكه اللّه تعالى « 6 » ( 5 * ) .
وفي بعض المقاتل لمّا أراد أن يتقدّم إلى القتال نظر يمينا وشمالا ، ونادى : ألا هل من يقدّم لي جوادي ، فسمعت زينب عليها السّلام خرجت وأخذت بعنان الجواد ، وأقبلت إليه وهي تقول : لمن تنادي وقد قرحت فؤادي .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 25 ، 26 - 27 - مثله الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 320 ، 321 ؛ الصّادق ، زينب وليدة النّبوّة والإمامة ، / 134
لمّا بقي الحسين عليه السّلام وحيدا بعد أصحابه الكرام ، جاء إلى خيمة العيال ونادى : يا زينب ! يا أمّ كلثوم ! يا فاطمة ! يا سكينة ! يا فلانة ! يا فلانة ! ( يناديهنّ بأسمائهنّ ) :
عليكنّ منّي السّلام ، فقالت سكينة : يا أبت ! استسلمت للموت ؟ ! فقال : يا بنيّة ! كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين ؟ فقالت : يا أبتاه ! ردّنا إلى حرم جدّنا ؛ فقال عليه السّلام : هيهات ، لو ترك القطا لنام ليلا ، فتصارخن النّساء ، فسكّتهنّ عليه السّلام وقال : البكاء أمامكنّ ، وأوصى أخته زينب عليها السّلام بالعيال والأطفال ، ثمّ قال عليه السّلام : آتوني بثوب لا يرغب فيه أحد أجعله تحت ثيابي ، فأتته بتبان فرماه من يده وقال : هذا لباس من
هامش
( 1 ) - [ وسيلة الدّارين : بأنّه قال لأخته : إئتني بثوب خلق ، فجاءته ] .
( 2 ) - [ أضاف في وسيلة الدّارين : بنفسي وأتي ] .
( 3 ) - [ وسيلة الدّارين : جرّد ] .
( 4 - 4 ) [ وسيلة الدّارين : وذكر السّيّد أيضا بأنّه تسرول الحسين بسراويل من حبرة ] .
( 5 - 5 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 6 ) - [ إلى هنا مثله في وسيلة الدّارين ] .