الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 401 - 402 - عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 18 - 19
ثمّ إنّه عليه السّلام أمر عياله بالسّكوت ، وودّعهم ، كان عليه جبّة خزّ دكناء وعمامة موردة ، أرخى لها ذوابتين والتحف ببردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتقلّد بسيفه وطلب ثوبا لا يرغب فيه أحد يضعه تحت ثيابه ، لئلّا يجرّد منه ، فإنّه مقتول مسلوب ، فأتوه بتبان فلم يرغب فيه لأنّه من لباس الذّلّة ، وأخذ ثوبا خلقا وخرّقه وجعله تحت ثيابه ودعا بسراويل حبره فغزرها ولبسها لئلّا يسلبها . [ . . . ]
وتقدّم الحسين عليه السّلام نحو القوم ، مصلتا سيفه ، آيسا من الحياة ، ودعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كلّ من برز إليه حتّى قتل جمعا كثيرا ، ثمّ حمل على الميمنة وهو يقول :
الموت أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النّار
وحمل على الميسرة وهو يقول :
أنا الحسين بن عليّ * آليت أن لا أنثني
أحمي عيالات أبي * أمضي على دين النّبيّ
قال عبد اللّه بن عمّار بن يغوث : ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشا منه ، ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مقدما ، ولقد كانت الرّجال تنكشف بين يديه إذا شدّ فيها ولم يثبت له أحد .
فصاح عمر بن سعد بالجمع : هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتّال العرب ، احملوا عليه من كلّ جانب ، فأتته أربعة آلاف نبلة ، وحال الرّجال بينه وبين رحله ، فصاح بهم : يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون .
فناداه شمر : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ قال : أنا الّذي أقاتلكم ، والنّساء ليس عليهنّ جناح ، فامنعوا عتاتكم عن التّعرّض لحرمي ما دمت حيّا .