تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
في حلق الطّفل ، فذبحه قبل أن يشرب من الماء شيئا ، فبكى الحسين ورمى الرّكوة من يده ونظر بطرفه إلى السّماء وقال : أللّهمّ أنت الشّاهد على قوم قتلوا أشبه الخلق بنبيّك وحبيبك ورسولك :
واللّه ما لي أنيس بعد فرقتكم * إلّا البكاء وقرع السّنّ من ندم ولا ذكرت الّذي أبدى الزّمان لكم * إلّا جرت أدمعي ممزوجة بدمي
ثمّ إنّه اشتدّ القتال بين الفريقين حتّى قتل مقتلة عظيمة ورجع إلى أبيه يستغيث من العطش ، فقال له : اصبر قليلا حتّى تلقى جدّك أمير المؤمنين فيسقيك بكفّه شربة لا ظمأ بعدها ، فرجع وحمل عليهم فقتل مقتلة عظيمة ثمّ كمن له ملعون من أصحاب عمر بن سعد فضربه ضربة على مفرق رأسه ، فانصرع فنادى : يا أباه ! هذا جدّي محمّد المصطفى ، وهذا جدّي عليّ المرتضى ، وهذه جدّتي فاطمة الزّهراء ، وهذه جدّتي خديجة وهم إليك مشتاقون ، فأقبل الحسين وفرّق القوم عنه ، وصاح بأعلى صوته فتصارخن النّساء ، فقال لهنّ الحسين : اسكتن ، فإنّ البكاء أمامكن ، فأخذ رأس ولده ووضعه في حجره وجعل يمسح الدّم عن وجهه وهو يقول : قتلوك يا بنيّ ، ما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرم رسول اللّه ؟ ! قتل اللّه قوما قتلوك يا بنيّ ، واغرورقت عيناه بالدّموع ، قال من شهد الوقعة : كأنّي أنظر إلى امرأة خرجت من فسطاط الحسين ، وهي كالشّمس الزّاهرة ، وهي تنادي : وا ولداه ! وا قرّة عيناه ! فقلت من هذه ؟ قالوا : زينب بنت عليّ . الطّريحي ، المنتخب ، / 443 - 444 قال أبو مخنف : لمّا قتل عليّ بن الحسين عليه السّلام ، صرخن النّساء بالبكاء والنّحيب ، فصاح بهنّ الحسين عليه السّلام أن اسكتن ، فإنّ البكاء أمامكنّ ، وجعل يتنفّس الصّعداء ، قال : ثمّ دعا ببردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فلبسها وأفرغ على نفسه درعه الفاضل ، وتعمّم بعمامته السّحاب وتقلّد بسيفه ذي الفقار ، واستوى على ظهر جواده ، وحمل على القوم وفرّقهم عنه ، وأخذ رأسه ووضعه في حجره ، وجعل يمسح الدّم والتّراب عن وجهه ويقول : يا بنيّ ، لعن اللّه قاتلك ، ما أجرأهم على اللّه ورسوله وهملت عيناه بالدّموع حزنا لمصابه .