فلمّا لم يبق معه إلّا الأقلّ من أهل بيته ، خرج عليّ بن الحسين عليه السّلام ، وكان من أحسن النّاس وجها ، وله يومئذ أكثر من عشر سنين ، فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له ونظر إليه وأرخى عبرته ، ثمّ قال : أللّهمّ اشهد إنّه قد برز إليهم غلام يشبه رسول اللّه خلقا وخلقا ومنطقا . فقاتل وهو يقول :
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ
واللّه لا يحكم فينا ابن الدّعيّ
فقاتل قتالا شديدا ، وقتل جمعا كثيرا .
ثمّ رجع إلى الحسين عليه السّلام وقال : يا أبة ! العطش قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ؛ فبكى وقال : وا غوثاه ! قاتل قليلا ، فما أسرع الملتقى بجدّك محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ويسقيك بكأسه الأوفى . فرجع إلى موقف نزالهم ، ومأزق مجالهم ، فرماه منقذ بن مرّة العبديّ فصرعه واحتواه القوم فقطّعوه ، فوقف عليه السّلام [ عليه ] وقال : قتل اللّه قوما قتلوك ، فما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرمة الرّسول ؟ ! واستهلّت عيناه بالدّموع ، ثمّ قال : على الدّنيا بعدك العفا .
وخرجت زينب أخت الحسين تنادي : « يا حبيباه ! » وجاءت فأكبّت عليه ، فأخذها الحسين ، فردّها إلى الفسطاط .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 36
قال الرّاوي : وخرجت زينب بنت عليّ عليه السّلام تنادي : يا حبيباه ! يا ابن أخاه ! وجاءت فأكبّت عليه ، فجاء الحسين عليه السّلام فأخذها وردّها إلى النّساء ، ثمّ جعل أهل بيته صلوات اللّه وسلامه عليهم يخرج الرّجل منهم بعد الرّجل حتّى قتل القوم منهم جماعة ، فصاح الحسين عليه السّلام في تلك الحال : صبرا يا بني عمومتي ! صبرا يا أهل بيتي ! فو اللّه لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا . « 1 »
ابن طاوس ، اللّهوف ، / 114 - 115
هامش
( 1 ) - راوي گفت : زينب دختر علي عليه السّلام از خيمهها بيرون شد وفرياد مىزد : « اى دلبندم ! اى فرزند برادرم ! » ومىآمد تا آن كه خود را به روى كشتهء آن جوان انداخت . حسين آمد وبازوى خواهر را گرفت -