فأعادها مرّتين أو ثلاثا حتّى فهمتهما وعرفت « 1 » ما أراد ، فخنقتني العبرة ، فرددتها ولزمت السّكوت ، وعلمت أنّ البلاء قد نزل « 2 » ، وأمّا عمّتي فإنّها « 3 » سمعت ما سمعت ، وهي امرأة ، ومن شأن النّساء الرّقّة والجزع ، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها ، « 4 » وإنّها لحاسرة « 4 » حتّى انتهت إليه ، فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمّي فاطمة « 5 » ، وأبي عليّ وأخي الحسن عليهم السّلام ، يا خليفة « 6 » الماضي وثمال الباقي « 6 » ، فنظر إليها الحسين عليه السّلام فقال « 7 » لها : يا أخيّة « 7 » ، لا يذهبنّ حلمك الشّيطان ، وترقرقت عيناه بالدّموع « 8 » .
وقال : لو ترك القطا « 9 » لنام « 10 » ! فقالت : يا ويلتاه ! أفتغتصب نفسك اغتصابا « 11 » فذاك « 12 » أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ، ثمّ لطمت وجهها وهوت « 13 » إلى جيبها فشقّته ، وخرّت مغشيّا « 14 » عليها ، فقام إليها الحسين عليه السّلام فصبّ على وجهها الماء وقال لها : يا أختاه ! اتّقي اللّه وتعزّي
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم والدّمعة وتظلّم الزّهراء ومثير الأحزان : علمت ] .
( 2 ) - [ إلى هنا مثله في روضة الواعظين ] .
( 3 ) - [ في البحار والعوالم والدّمعة وتظلّم الزّهراء ومثير الأحزان : فلمّا ] .
( 4 - 4 ) [ في البحار والعوالم والدّمعة وتظلّم الزّهراء ومثير الأحزان : وهي حاسرة ] .
( 5 ) - [ إعلام الورى : فاطمة الزّهراء ] .
( 6 - 6 ) [ في إعلام الورى وأكثر المصادر : الماضين وثمال الباقين ] .
( 7 - 7 ) [ إعلام الورى : يا أختاه ] .
( 8 ) - [ زاد في مثير الأحزان : قالت : يا أخي ردنا إلى حرم جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ] .
( 9 ) - [ زاد في البحار والعوالم ونفس المهموم والأعيان : ليلا ، والعوالم : اليوم ] .
( 10 ) - البحار : القطا : جمع قطاة وهي طائر في حجم الحمام صوته قطا قطا وهذا مثل . قال الميداني : نزل عمرو ابن مامة على قوم من مراد ، فطرقوه ليلا فأثاروا القطا من أماكنها فرأتها امرأته طائرة ، فنبهت المرأة زوجها فقال : إنّما هي القطا ، فقالت : لو ترك القطا ليلا لنام . يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته ، وقيل غير ذلك . راجع مجمع الأمثال ج 2 ص 174 تحت الرّقم 3231 .
( 11 ) - البحار : لا أرى لذكر الاغتصاب وجها والظّاهر أنّه تصحيف والصّحيح : « أفتحتسب نفسك احتسابا » .
يقال : احتسب ولدا له : إذا مات ولده كبيرا ، ومثله احتسب نفسه : إذا عدها شهيدا في ذات اللّه ، وقد مرّ في ص 138 من ج 44 كلام الحسن بن علي عليهما السّلام : « اللّهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك » فراجع .
( 12 ) - [ في البحار والعوالم والأسرار والدّمعة وتظلّم الزّهراء والأعيان ومثير الأحزان والعيون : ذلك ] .
( 13 ) - [ في إعلام الورى وتظلّم الزّهراء : أهوت ] .
( 14 ) - [ في إعلام الورى والأسرار والدّمعة ونفس المهموم والعيون : مغشيّة ] .