تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وساروا جميعا إلى أن أتو أرض كربلاء وذلك يوم الأربعاء ، فوقفت فرس الحسين عليه السّلام فنزل عنها وركب أخرى فلم تنبعث خطوة واحدة ، ولم يزل يركب فرسا بعد فرس حتّى ركب سبعة أفراس ، وهنّ على هذا الحال ، فلمّا رأى ذلك قال : يا قوم ، ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : أرض الغاضرية ، قال : فهل لها اسم غير هذا ، قالوا : تسمّى نينوى ، قال : أهل لها اسم غير هذا ، قالوا : شاطئ الفرات ، قال : أهل لها اسم غير هذا ، قالوا : تسمّى كربلاء ، فعند ذلك تنفّس الصّعداء ، وقال : أرض كرب وبلاء . ثمّ قال : انزلوا ، هاهنا مناخ ركابنا ، هاهنا تسفك دمائنا ، هاهنا واللّه تهتك حريمنا ، هاهنا واللّه تقتل رجالنا ، هاهنا واللّه تذبح أطفالنا ، هاهنا واللّه تزار قبورنا ، وبهذه التّربة وعدني جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ولا خلف لقوله ، ثمّ نزل عن فرسه وأنشأ يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من طالب بحقّه قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وكلّ حيّ سالك سبيل * ما أقرب الوعد من الرّحيل وإنّما الأمر إلى الجليل * سبحان ربّي ما له مثيل
قال عليّ بن الحسين عليه السّلام وجعل يردّد هذه الأبيات فحفظتها منه ، وخنقتني العبرة ، ولزمت السّكوت ، وأمّا عمّتي زينب عليها السّلام لمّا سمعت بذلك بكت وأظهرت الحزن والجزع وأقبلت تجرّ أذيالها نحو الحسين عليه السّلام وقالت له : يا أخي وقرّة عيني ، ليت الموت أعدمني الحياة يا خليفة الماضين ، وثمال الباقين ، فنظر إليها الحسين عليه السّلام وقال : يا أختاه ، لا يذهبنّ بحلمك الشّيطان ، فإنّ أهل الأرض يموتون وأهل السّماء لا يبقون . وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ، فأين أبي وجدّي اللّذان هما خير منّي ، ولي بهما أسوة حسنة ، ثمّ عزّاها ، وقال لها : يا أختاه ، أقسمت عليك بحقّي إذا أنا قتلت فلا تشقّي عليّ جيبا ولا تخمشي عليّ وجها ، ثمّ ردّها إلى خدرها ، وخرج إلى أصحابه به وأمرهم أن يقرّبوا البيوت فقرّبوها . « 1 » مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 48 - 50
هامش
( 1 ) - بالجملة ، از راه وبىراه قطع مسافت كردند ، وبه زمين كربلا رسيدند . ناگاه أسب امام عليه السّلام از رفتار -
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 522 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية