تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
واللّه كرب وبلاء ، هاهنا واللّه ترمل النّسوان وتذبح الأطفال ، وهاهنا واللّه تهتك الحريم ، فانزلوا بنا يا كرام ، فهاهنا محلّ قبورنا ، وهاهنا واللّه محشرنا ومنشرنا ، وبهذه أوعدني جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ولا خلف لوعده ( 3 * ) ، ثمّ إنّه نزّل عن فرسه وجلس بعد ذلك يصلح سيفه وهو يقول :
يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من طالب وصاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل وكلّ حيّ سالك سبيل * ومنتهى الأمر إلى الجليل
ولم يزل يكرّر هذه الأبيات حتّى سمعت أخته زينب ، فوثبت تجرّ ذيلها حتّى انتهت إليه وقالت له : يا أخي وقرّة عيني ، ليت الموت أعدمني الحياة ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين ، هذا كلام من أيقن بالموت ، وا ثكلاه ، اليوم مات جدّي محمّد المصطفى وأبي عليّ المرتضى ، وأمّي فاطمة الزّهراء وأخي الحسن الرّضا . قال لها : يا أختاه ، لا يذهب بحلمك الشّيطان تعزّي بعزاء اللّه ، فإنّ أهل السّماء والأرض يموتون وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، أبي خير منّي وأخي خير منّي ، ولكلّ مسلم برسول اللّه أسوة . فقالت : يا أخي ، تقتل ، وأنا أنظر إليك ؟ فردّت غصّته وتغرغرت عيناه بالدّموع . فقالت : يا أخي ، ردّنا إلى حرم جدّنا . فقال : لو ترك القطا لغفا ونام . قالت : واللّه يا أخي لا فرحت بعدك أبدا . ثمّ إنّها لطمت وجهها ، وأهوت إلى جيبها فشقّته ، وخرّت مغشيّة عليها ، ثمّ قام الحسين إليها وقال لها : يا أختاه ، بحقّي عليك إذا أنا قتلت فلا تشقيّ عليّ جيبا ولا تخمشي وجها ، ولا تدعين بالويل والثّبور . ثمّ حملها حتّى أدخلها الخيمة . « 1 » ثمّ خرج إلى أصحابه وأمرهم أن يقرّبوا البيوت بعضها إلى بعض ، ففعلوا ذلك « 1 » . الطّريحي ، المنتخب ، / 439 - 440 - عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 255 - 256
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في الأسرار ] .