فقال : نعم ، يا أختاه ، لو ترك القطا لغفا ونام .
فقالت زينب : وا ثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، مات جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ومات أبي عليّ ، وماتت أمّي فاطمة ، ومات أخي الحسن ، والآن ينعى إليّ أخي الحسين نفسه .
قال : وبكت النّسوة ، ولطمن الخدود ، وشققن الجيوب ، وجعلت أمّ كلثوم تنادي : وا محمّداه ، وا عليّاه ، وا أمّاه ، وا حسناه ، وا حسيناه ، وا ضيعتاه ، يا أبا عبد اللّه .
فعزّاها الحسين وصبّرها ، وقال : يا أختاه ، تعزّي بعزاء اللّه ، وارضي بقضاء اللّه ، فإنّ سكّان السّماء يفنون ، وأهل الأرض يموتون
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ .
يا أختاه ، كان أبي وجدّي وأخي وأمّي أفضل منّي وقد ذاقوا الموت ، وصاروا تحت الثّرى ، وإنّ لي ولهم ولكلّ مؤمن أسوة برسول اللّه .
وعزّاها الحسين : يا أختاه يا أمّ كلثوم ويا زينب ويا فاطمة ، انظرن إذا قتلت فلا تشققن عليّ جيبا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تقلن هجرا .
محمّد بن أبي طالب ،
تسلية المجالس وزينة المجالس ، 2 / 250 - 254
قال : فبينما هم يسيرون ، وإذا براكب على نجيب قد أقبل من نحو الكوفة ، فلمّا وصل سلّم على الحرّ ولم يسلّم على الحسين ، ثمّ دفع إلى الحرّ كتابا من ابن زياد يأمره فيه بالتّعجيل « 1 » ، فساروا جميعا إلى أن انتهوا « 2 » أرض كربلاء ، إذ وقف الجواد الّذي تحت الحسين ولم ينبعث من تحته وكلّما حثّه على المسير لم ينبعث خطوة واحدة ، فنزل عنه وركب غيره فلم ينبعث خطوة واحدة ، « 3 » فقال الإمام عليه السّلام : يا قوم ، ما يقال لهذه الأرض ؟ فقالوا : نينوى ، فقال : هل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : نعم ، شاطئ الفرات ، فقال :
هل لها اسم غير هذا ؟ قالوا : نعم ، تسمّى كربلاء ، فعند ذلك تنفّس الصّعداء فقال : هذه
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا لم يرد في الأسرار ] .
( 2 ) - [ الأسرار : أتوا ] .
( 3 ) ( 3 ) ( 3 * ) [ لم يرد في الأسرار ] .