العراق ، فإنّي آخذ لك الأمان من يزيد ، ومن جميع بني أميّة لنفسك ولمالك وأولادك وأهلك ، والسّلام » .
وتصوّر عبد اللّه أنّه بالإمكان ذبّ الظّلم عن إمام زمانه والمحافظة عليه عندما يأخذ الأمان من الوالي الأمويّ في المدينة عمرو بن سعيد ، فاتّصل به فطمأنه بذلك ، وكتب الوالي إلى الإمام الحسين عليه السّلام بذلك وقال فيه :
« فقد بلغني أنّك قد عزمت على الخروج إلى العراق ، وأنا أعيذك باللّه تعالى من الشّقاق ، وخائف عليك ، ولقد بعثت إليك بأخي يحيى بن سعيد ، فأقبل إليّ معه ، فلك عندنا الأمان ، والصّلة ، والبرّ والإحسان وحسن الجوار ، واللّه بذلك عليّ شهيد ووكيل ، وراع وكفيل ، والسّلام » .
فجاء ردّ الإمام الحسين عليه السّلام لابن عمّه عبد اللّه بن جعفر ردّا واضحا صريحا يكشف له أبعاد سفره وعوامله وأهدافه ليتّضح له الأمر . فكتب إليه :
« أمّا بعد ، فإنّ كتابك ورد عليّ فقرأته ، وفهمت ما فيه ، اعلم أنّي رأيت جدّي رسول اللّه في منامي ، فأخبرني بأمر ماض له ، كان لي الأمر أو عليّ ، فو اللّه يا ابن العمّ ، لو كنت في حجر هامة من هوامّ الأرض لاستخرجوني حتّى يقتلوني ، وو اللّه ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في يوم السّبت ، والسّلام » .
وعندما وصلت إليه رسالة الحسين عليه السّلام اتّضح له الأمر ، فجاءت إليه ابنة عمّه زينب عقيلة بني هاشم لتستأذنه الرّحيل مع أخيها الحسين عليه السّلام ، فقالت : يا ابن العمّ ، هل تأذن لي بالسّفر مع أخي . . . ؟
فقال : يا ابنة العمّ ، كنت أوّد أن أكون برفقة ابن عمّي وسيّدي الحسين لولا المرض الّذي حال دون تحقيق هذا الشّرف ، وأضاف عبد اللّه بن جعفر مخاطبا زوجته زينب :
« أوهل تقبلي أن يكون ولدينا محمّد وعون في ركاب خالهما في سفره هذا » .
ففتح أسارير زينب ، واستبشرت على ذلك ، فودّعت زوجها مصطحبة وليديها ، وانتقلت إلى ركب الحسين عليه السّلام .
الصّادق ، وليدة النّبوّة والإمامة ، / 106 - 107
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 508
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٠٨