أمّ كلثوم تنادي : وا جدّاه ! وا أبي عليّاه ! وا أمّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! وا ضيعتنا بعدك ! وا أبا عبد اللّه ! فعذلها الحسين وصبّرها ، وقال [ لها « 1 » ] : يا أختاه ! تعزّي بعزاء اللّه ، وارضي بقضاء اللّه ، فإنّ سكّان السّماوات يفنون ، وأهل الأرض يموتون ، وجميع البريّة لا يبقون ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ، وإنّ لي ولك ولكلّ مؤمن ومؤمنة أسوة بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم . ثمّ قال لهنّ : أنظرن ، إذا أنا قتلت فلا تشققن [ عليّ « 2 » ] جيبا ولا تخمشن وجها .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 141 - 143 ، 148 - 150 .
( قال ) ابن أعثم : فتياسر الحسين حتّى وصل إلى ( عذيب الهجانات ) فورد كتاب من عبيد اللّه بن زياد إلى الحرّ يلومه في أمر الحسين ويأمره بالتّضييق عليه ، فأصبح الحسين من وراء عذيب الهجانات ، وإذا الحرّ قد عارضه أيضا في جيشه ومنعه من المسير ، فقال له الحسين : ويلك ما دهاك ، ألست قد أمرتنا أن نأخذ على غير الطّريق ، فأخذنا وقبلنا مشورتك ، فقال الحرّ : صدقت يا بن رسول اللّه ، ولكن هذا كتاب الأمير ورد عليّ يؤنّبني ويضعّفني في أمرك ويأمرني بالتّضييق عليك ، قال الحسين : فذرنا أذن ننزل بقرية نينوى أو الغاضريّة ، فقال له الحرّ : لا واللّه يا أبا عبد اللّه لا أستطيع ذلك فقد جعل ابن زياد عليّ عينا يطالبني ويؤاخذني بذلك . [ وفي رواية قال الحرّ : لا واللّه ما أستطيع ذلك وهذا رسول ابن زياد معي وإنّما بعثه عينا عليّ ] فقال للحسين رجل من أصحابه يقال له زهير ابن القين البجليّ : يا بن رسول اللّه ، ذرنا نقاتل هؤلاء القوم ، فإنّ قتالنا إيّاهم السّاعة أهون علينا من قتال من يأتينا معهم بعد هذا ، فقال له الحسين : صدقت يا زهير ، ولكن ما كنت لأبدأهم بالقتال حتّى يبدؤوني ؟ فقال له زهير : فسر بنا حتّى ننزل بكربلاء فإنّها على شاطئ الفرات ، فنكون هنالك فإن قاتلونا قاتلناهم ، واستعنّا باللّه عليهم ، فدمعت عينا الحسين عليه السّلام حين ذكر كربلاء وقال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ونزل الحسين في موضعه ذلك ونزل الحرّ حذاءه في جنده الّذين هم ألف فارس . [ . . . ]
هامش
( 1 ) - من د .
( 2 ) - من د ، إلا انّ فيها : عليا كذا .