قال : فدمعت عينا « 1 » الحسين ، ثمّ قال : اللّهمّ ! ثمّ اللّهمّ ! إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء !
قال : ونزل الحسين في موضعه ذلك ونزل الحرّ بن يزيد حذاءه في ألف فارس . [ . . . ]
قال : فخرج الحسين وولده وإخوته وأهل بيته ( رحمة اللّه عليهم ) بين يديه ، فنظر إليهم ساعة وبكى وقال : اللّهمّ ! إنّا عترة نبيّك محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أخرجنا وطردنا عن حرم جدّنا ، وتعدّت بنو « 2 » أميّة علينا ، فخذ بحقّنا وانصرنا على القوم الكافرين . قال : ثمّ صاح الحسين في عشيرته ، ورحل من موضعه ذلك حتّى نزل كربلاء في يوم الأربعاء أو يوم الخميس وذلك في الثّاني من المحرّم سنة إحدى وستّين .
ثمّ أقبل إلى أصحابه فقال لهم : أهذه كربلاء ؟ فقالوا : نعم .
فقال الحسين لأصحابه : انزلوا ، هذا موضع كرب وبلاء ، ههنا مناخ ركابنا ، ومحطّ رحالنا ، ومسفك دمائنا . قال : فنزل القوم وحطّوا الأثقال ناحية من الفرات ، وضربت خيمة الحسين لأهله وبنيه ، وضرب عشيرته خيامهم من حول خيمته ، وجلس الحسين وأنشأ يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * وكلّ حيّ عابر سبيل
ما أقرب الوعد من الرّحيل * وإنّما الأمر إلى الجليل
قال : وسمعت « 3 » ذلك أخت الحسين زينب وأمّ كلثوم فقالتا « 4 » : يا أخي ! هذا كلام من أيقن بالقتل . فقال : نعم ، يا أختاه ! فقالت زينب : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! مات جدّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومات أبي عليّ ، وماتت أمّي فاطمة ، ومات أخي الحسن عليهم السّلام ، والآن ينعى « 5 » إليّ الحسين نفسه ، قال : وبكت النّسوة ولطمن الخدود ، قال : وجعلت
هامش
( 1 ) - في د : عيناي .
( 2 ) - في النّسخ : بني .
( 3 ) - من د ، وفي الأصل وبر : سمع .
( 4 ) - في النّسخ : فقالوا .
( 5 ) - في د : تنعي .