تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
كن على علم بأنّي لو لم أذهب معه ، لما بقيت بعده في الحياة إلّا قليلا . وما أن تمّ كلام السّيّدة زينب عليها السّلام ، وانتهى استئذانها ، حتّى سالت دموع ابن عمّها عبد اللّه على خدّيه ، وأجهش بالبكاء ، حيث أنّه لم يعد يتمالك نفسه لمّا رأى السّيّدة زينب عليها السّلام قلقة مضطربة هذا الاضطراب الشّديد ، ووجلة ومنقلبة هذا الانقلاب العجيب ، بحيث أنّه لو واجهها بكلمة : لا ، فارقت الحياة من شدّة الصّدمة وماتت من حينها ، ولذلك قال لها : يا بنت المرتضى ، ويا عقيلة بني هاشم ، نهنهي عن نفسك ، وهوّني عليك ، فإنّي لا أجهل علاقتك ولا أنسى مواقفك ، فافعلي كيف شئت وحسبما تحبّين ، فإنّي عند رأيك . فسرّت السّيّدة زينب عليها السّلام من موقف ابن عمّها عبد اللّه تجاهها وشكرته على ذلك ، ثمّ ودّعته وغادرت بيته لتلتحق بأخيها الإمام الحسين عليه السّلام . [ السّيّدة زينب عليها السّلام في موكب كربلاء ] : ولمّا تراءت السّيّدة زينب عليها السّلام للإمام الحسين عليه السّلام من بعيد ، وكان الإمام عليه السّلام يترقّب مجيئها وينتظر قدومها ، استقبلها بكلّ حفاوة وقد اغرورقت عيناه بالدّموع ، ورحّب بها كلّ ترحيب ، ثمّ ضمّها إلى موكبه بغاية من التّبجيل والاحترام ، وعاملها بما لم يعامل به أحدا ممّن معه من النّساء غيرها ، ممّا يدلّ على جلالة شأنها ، وعظيم منزلتها عند اللّه ورسوله وعند إمامها : الإمام الحسين عليه السّلام . ويشهد لهذا التّبجيل والاحترام الّذي خصّ الإمام الحسين عليه السّلام به أخته العقيلة زينب الكبرى عليها السّلام من بين النّساء ، ما جاء في كتاب أسرار الشّهادة ، وغيره من الكتب ، وذلك عند التّعرّض لخروج موكب الإمام الحسين عليه السّلام من المدينة المنوّرة . يقول الرّاوي : رأيت ما يقرب من أربعين محملا مجهّزا بأجهزة ثمينة ، مزيّنا بستور راقية ، قد اعدّت للنّساء من بني هاشم وآل الرّسول صلّى اللّه عليه واله وسلم ، عندها أقبل الإمام الحسين عليه السّلام وقال لبني هاشم بأن يركّبوا محارمهم من النّساء ، قال الرّاوي : وكنت أنا في هذه اللّحظات أفكّر في سيّدتي زينب عليها السّلام وما سيكون من أمرها مع ما هي عليه من جاه وجلال ، وعزّ ودلال ، وإذا بي أرى شابّا يخرج من دار الإمام الحسين عليه السّلام يلفت جماله الأنظار ، ويبهت نوره الأبصار ، وسيم رشيد ، على خدّه خال ، قد أقبل نحو المحامل ، وهو يقول : يا بني هاشم !