تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وأصرّت على عدم مفارقتها لأخيها ، وعدم القعود عن مسايرته ومواكبته . ومنها : أنّها عليها السّلام تحمّلت من أجل حبّها لأخيها الإمام الحسين ما لا يستطيع أحد على تحمّله والصّبر عليه ، وذلك دون أن تشتكي أو تبدي من نفسها تذمّرا أو انزجارا . الجزائري ، الخصائص الزّينبيّة ، / 173 - 175 ، 178 - 179 ، 240 ( السّفرة الثّانية ) : سفرها مع أخيها الحسين عليه السّلام من المدينة إلى كربلاء . سافرت زينب عليها السّلام في الموكب الحسينيّ المهيب من المدينة إلى كربلاء ، في عزّ وجلال وحشمة ووقار ، تحملها المحامل ، تحت رعاية أخيها الحسين عليه السّلام ، تحفّ بها الأبطال من عشيرتها ، وتكتنفها الأسود الضّارية من إخوتها وأبناء إخوتها وعمومتها كأبي الفضل العبّاس ، وعليّ الأكبر ، والقاسم بن الحسن ، وأبناء جعفر وعقيل ، وغيرهم من الهاشميّين ، والعبيد والإماء طوع أمرها ، ورهن إشارتها . [ . . . ] لمّا عزم الحسين عليه السّلام على السّفر من الحجاز إلى العراق ، استأذنت زينب عليها السّلام من زوجها عبد اللّه بن جعفر أن تصاحب أخاها الحسين عليه السّلام في سفرته هذه ، فأذن لها ، ومن حينها انتقلت إلى بيت أخيها عليه السّلام ، وتأهّبت للخروج معه ، ولمّا دخل عليه ابن عبّاس وأراد انصرافه عن المسير ، كان آخر ما تكلّم به عليه السّلام مع ابن عبّاس أن قال له : ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت نبيّهم من وطنه وداره وقراره ، وحرم جدّه ، وتركوه خائفا مرعوبا ، لا يستقرّ في قرار ، ولا يأوي إلى جوار ، يريدون بذلك قتله ، وسفك دمائه لم يشرك باللّه شيئا ، ولم يرتكب منكرا ولا إثما ؟ قال له ابن عبّاس : جعلت فداك يا حسين ، إن كان لا بدّ من المسير إلى الكوفة ، فلا تسر بأهلك ونسائك ؛ فقال عليه السّلام : يا ابن العمّ ، إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في منامي وقد أمر بأمر لا أقدر على خلافه ، وإنّه أمرني بأخذهم معي ؛ فقال عليه السّلام : يا ابن العمّ ، إنّهنّ ودائع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ولا آمن عليهنّ أحدا ، وهنّ أيضا لا يفارقنني ، فسمع ابن عبّاس بكاء من ورائه وقائلة تقول : يا ابن عبّاس ، تشير على شيخنا وسيّدنا أن يخلفنا هاهنا ويمضي وحده ؟ لا واللّه ، بل نحيى معه ونموت معه ، وهل أبقى الزّمان لنا غيره ؟ ! فبكى ابن عبّاس بكاء شديدا