فعمرو قاده في الأسر لمّا * طغا وسقى ابن ودّ منه حينا « 1 »
ومرحب قدّه بالسّيف قدّا * وعفّر ذا الخمار على الجبينا
وبات على الفراش يقي أخاه * ولم يعبأ بكيد الكافرينا
ويدعو للجماعة من عصاه * ويقضي بالفرائض مستبينا
وكلّ مناقب الخيرات فيه * وحبّ رسول ربّ العالمينا
مضى بعد النّبيّ فدته نفسي * أبو حسن وخير الصّالحينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر فاق النّاظرينا
وكنّا قبل مقتله بخير * نرى مولى رسول اللّه فينا
يقيم الحقّ لا يرتاب فيه * وينهك قطع أيدي السّارقينا « 2 »
وليس بكاتم علما لديه * ولم يخلق من المتجبّرينا
أفي الشّهر الحرام فجعتمونا * بخير الخلق طرّا أجمعينا
ومن بعد النّبيّ فخير نفس * أبو حسن وخير الصّالحينا
فلو أنّا سئلنا المال فيه * بذلنا المال فيه والبنينا
كأنّ النّاس إذ فقدوا عليّا * نعام جال في بلد سنينا
فلا واللّه لا أنسى عليّا * وحسن صلاته في الرّاكعينا
لقد علمت قريش حيث كانت * بأنّك خيرها حسبا ودينا
ألا فابلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشّامتينا
وقل للشّامتين بنا رويدا * سيلقى الشّامتون كما لقينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وذلّلها ومن ركب السّفينا
ألا فابلغ معاوية بن حرب * بأنّ بقيّة الخلفاء فينا
هامش
( 1 ) - قوله « فعمرو قاده في الأسر » إشارة إلى ما جرى بينه عليه السّلام وبين عمرو بن معديكرب وقوله « وسقى ابن ود » إشارة إلى قتل عمرو بن عبد ود بيده .
( 2 ) - نهكه : بالغ في عقوبته .