تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أقمت السّنن ، وأبرت « 1 » الفتن واستقام الإسلام ، وانتظم الإيمان ، فعليك منّي أفضل الصّلاة « 2 » والسّلام ، بك اشتدّ ظهر المؤمنين ، واتّضحت أعلام السّبل ، وأقيمت السّنن ، وما جمع لأحد مناقبك وخصالك ، سبقت إلى إجابة النّبيّ صلّى اللّه عليه واله مقدما مؤثرا ، وسارعت إلى نصرته ، ووقيته بنفسك ، ورميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر ، قصم اللّه بك [ كلّ جبّار عنيد ، وذلّ بك ] كلّ ذي بأس شديد وهدم بك حصون أهل الشّرك والكفر والعدوان والرّدى ، وقتل بك أهل الضّلال من العدى « 3 » ، فهنيئا لك يا أمير المؤمنين ، كنت أقرب النّاس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قربا وأوّلهم سلما ، وأكثرهم علما وفهما ، فهنيئا لك يا أبا الحسن ، لقد شرّف اللّه مقامك وكنت أقرب النّاس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نسبا ، وأوّلهم إسلاما ، وأوفاهم يقينا ، وأشدّهم قلبا ، وأبذلهم لنفسه مجاهدا ، وأعظمهم في الخير نصيبا ، فلا حرمنا اللّه أجرك ولا أذلّنا « 4 » بعدك ، فو اللّه لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشرّ ، وإنّ يومك هذا مفتاح كلّ شرّ ومغلاق كلّ خير ، ولو أنّ النّاس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنّهم آثروا الدّنيا على الآخرة « 2 » . ثمّ بكى بكاء شديدا وأبكى كلّ من كان معه ، وعدلوا إلى الحسن والحسين ومحمّد وجعفر والعبّاس ويحيى وعون وعبد اللّه عليهم السّلام فعزّوهم في أبيهم صلوات اللّه عليه ، وانصرف النّاس ، ورجع أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام وشيعتهم إلى الكوفة ، ولم يشعر بهم أحد من النّاس ، فلمّا طلع الصّباح وبزغت الشّمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين عليه السّلام وأتوا به إلى المصلّى بظاهر الكوفة ، ثمّ تقدّم الحسن عليه السّلام وصلّى عليه ، ورفعه على ناقة وسيّرها « 5 » مع بعض العبيد « 6 » .
هامش
( 1 ) - أبر : أصلحه . [ في الدّمعة : وأبوت ، وفي رياض المصائب : أبرتّ ] . ( 2 - 2 ) [ لم يرد في رياض المصائب ] . ( 3 ) - [ الدّمعة : العداء ] . ( 4 ) - [ الدّمعة : أضلّنا ] . ( 5 ) - [ رياض المصائب : وسيّروا ] . ( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الدّمعة ورياض المصائب ، وأضاف في رياض المصائب : وغرضه من ذلك إخفاء قبره عن بني اميّة لعنهم اللّه ] .