بها فقالت : لا أتزوّج بك إلّا على ثلاثة آلاف وقتل عليّ بن أبي طالب ، فقال لها : لك ذلك ، فتزوّجها وبنى بها فقالت له : يا هذا ! قد عرفت الشّرط ، فخرج عبد الرّحمان بن ملجم ومعه سيف مسلول حتّى أتى مسجد الكوفة وخرج عليّ من داره وأتى المسجد وهو يقول : أيّها النّاس ! الصّلاة الصّلاة ! أيّها النّاس ! الصّلاة الصّلاة ! وكانت تلك ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان ، فصادفه عبد الرّحمان بن ملجم من خلفه ثمّ ضربه بالسّيف ضربة من قرنه إلى جبهته « 1 » ، وأصاب السّيف الحائط فثلم فيه ، ثمّ ألقى السّيف من يده ، وأقبل النّاس عليه فجعل ابن ملجم يقول للنّاس : إيّاكم والسّيف فإنّه مسموم ، وقد سمّه شهرا . فأخذوه ، ورجع عليّ بن أبي طالب إلى داره ، ثمّ أدخل عليه عبد الرّحمان بن ملجم فقالت له أمّ كلثوم بنت عليّ : يا عدوّ اللّه ! قتلت أمير المؤمنين ! فقال : لم أقتل إلّا أباك ، فقالت : إنّي لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين من بأس ، فقال عبد الرّحمان بن ملجم : فلم تبكين إذا ؟ فو اللّه سممته شهرا ! فإن أخلفني « 2 » أبعده اللّه وأسحقه . فقال عليّ : احبسوه وأطيبوا طعامه وألينوا « 3 » فراشه ، فإن أعش فعفو أو قصاص ، وإن أمت « 4 » فألحقوه بي أخاصمه عند ربّ العالمين .
فمات عليّ بن أبي طالب غداة يوم الجمعة .
ابن حبّان ، الثّقات ( السّيرة النّبويّة ) ، 2 / 302 - 303 ، السّيرة النّبويّة ( ط بيروت ) ، / 551 - 552
قال أبو مخنف : فحدّثني أبي ، عن عبد اللّه بن محمّد الأزديّ ، قال : أدخل ابن ملجم ( لعنه اللّه ) على عليّ ، ودخلت عليه فيمن دخل ، فسمعت عليّا يقول : النّفس بالنّفس إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم - لعنه اللّه - : واللّه لقد ابتعته بألف ، وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده اللّه . قال : ونادته أمّ كلثوم : يا عدوّ اللّه ! قتلت أمير المؤمنين . قال : إنّما قتلت أباك . قالت : يا عدوّ اللّه ، إنّي لأرجو أن لا يكون
هامش
( 1 ) - راجع أيضا تاريخ الخلفاء 68 .
( 2 ) - من الأخبار الطّوال 214 والطّبقات 3 / 1 / 24 ، وفي الأصل : أخلف .
( 3 ) - من الطّبقات ، وفي الأصل : لينوا .
( 4 ) - من الطّبقات ، وفي الأصل : مت .