دعوا واستجاب لم تكن لهم هذه الكرامة الّتي نالوها بالرّضا والجهاد ، والقتل والاستشهاد ، وفي هذا نجد تفسير قول الحسين عليه السّلام : « رضا اللّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفّينا أجور الصّابرين » ، وقول أبيه أمير المؤمنين ، وهو يجيب عن هذا السّؤال : كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه ؟ فقال : « ليس هذا من مواطن الصّبر ، ولكن من مواطن البشرى والشّكر » .
وزينب هي بنت أمير المؤمنين ، لا تعدوه في إيمانها ، ولا في نظرها إلى طريق الخلود والكرامة ، ولذا لم تترك الصّلاة شكرا للّه ، حتّى ليلة الحادي عشر من المحرّم ، وحين مسيرها مسبية إلى الكوفة والشّام ، وحمدت اللّه ، وهي أسيرة في مجلس يزيد على أن ختم اللّه للأوّل من أهل البيت بالسّعادة ، وللآخر بالشّهادة والرّحمة .
مغنية ، الحسين وبطلة كربلاء ، / 188 - 192
كنيتها : أمّ الحسن وأمّ كلثوم « 1 » .
لقبها : العقيلة ، العارفة ، الموثوقة ، العالمة ، الفاضلة ، الكاملة ، عقيلة بني هاشم ، عابدة آل محمّد .
الصّادق ، زينب وليدة النّبوّة والإمامة ، / 9
شاءت الأقدار والصّدف أن تصبح حياة الحوراء زينب بنت عليّ وفاطمة محفوفة بسلسلة من الآلام منذ البداية وحتّى النّهاية ، وأن تتعرّض لتلك الأحداث الجسام منذ طفولتها حتّى النّفس الأخير من حياتها .
صحيح أنّ الإنسان لا يمكن أن ينجو من البلاء والنّكبات ، وأن يحقّق كلّ رغباته وما
هامش
- ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشقّ باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمّنّ اللّه هذا الأمر ، حتّى ليسير الرّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا اللّه » . وهكذا تمّ أمر أهل البيت لا يخاف مواليهم إلّا اللّه ، والحمد للّه .
( 1 ) - يقول حسين البتوني ، كما في كتاب مع بطلة كربلاء لمغنيّة : عرفت بكريمة الدّارسين ، وحسبت عند أهل العزم بأمّ العزائم ، وعند أهل الجود والكرم بأمّ هاشم .
ويذكر ابن بطّوطة في رحلته ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم كنّى زينب بأمّ كلثوم لشبهها بخالتها أمّ كلثوم بنت رسول اللّه ، ( الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 228 ) .