أتانا بكلّ ما أتوا به من السّحر وزاد عليهم ما لو أنّهم شهدوه لأقرّوا له بأنّه سيّد السّحرة ، فخذ - يا ابن أبي سفيان - سنّة قومك واتّباع ملّتك والوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنيّة الّتي يقولون إنّ لها ربّا أمرهم بإتيانها والسّعي حولها وجعلها لهم قبلة فأقرّوا بالصّلاة والحجّ الّذي جعلوه ركنا ، وزعموا أنّه للّه اختلقوا « 1 » ، فكان ممّن أعان محمّدا منهم هذا الفارسيّ الطّمطانيّ « 2 » : روزبه ، وقالوا إنّه أوحي إليه :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
« 3 » ، وقولهم :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 4 » ، وجعلوا صلاتهم « 5 » للحجارة ، فما الّذي أنكره علينا لولا سحره من عبادتنا للأصنام والأوثان واللّات والعزّى وهي من الحجارة والخشب والنّحاس والفضّة والذّهب ، لا - واللّات والعزّى - ما وجدنا سببا للخروج عمّا عندنا وإن سحروا وموّهوا ، فانظر بعين مبصرة ، واسمع بأذن واعية ، وتأمّل بقلبك وعقلك ما هم فيه ، واشكر اللّات والعزّى واستخلاف السّيّد الرّشيد عتيق بن عبد العزّى على أمّة محمّد وتحكّمه في أموالهم ودمائهم وشريعتهم وأنفسهم وحلالهم وحرامهم ، وجبايات الحقوق الّتي زعموا أنّهم يجبونها « 6 » لربّهم ليقيموا بها أنصارهم وأعوانهم ، فعاش شديدا رشيدا يخضع جهرا ويشتدّ سرّا ، ولا يجد حيلة غير معاشرة القوم ، ولقد وثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثّاقب ، وقرنها الزّاهر « 7 » ، وعلمها النّاصر ، وعدّتها وعددها المسمّى بحيدرة المصاهر لمحمّد على المرأة الّتي جعلوها سيّدة نساء العالمين يسمّونها : فاطمة ، حتّى أتيت دار عليّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين وابنتيهما زينب وأمّ كلثوم ، والأمة المدعوّة بفضّة ، ومعي خالد
هامش
( 1 ) - في ( ك ) والدّمعة : اختلفوا .
( 2 ) - [ الدّمعة : الطمطماني ] .
( 3 ) - آل عمران : 96 .
( 4 ) - البقرة : 144 .
( 5 ) - [ الدّمعة : صلواتهم ] .
( 6 ) - في ( ك ) : يجيبونها .
( 7 ) - [ الدّمعة : الظّاهر ] .