عاديّ ، فكيف بهم وهم ودائع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في أمّته ؟ كما واجتهدوا في أذاهم بما ليس فوقه أذى ، حتّى أنّه لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قد أوصى أمّته بأذاهم لمّا استطاعوا أن يرتكبوا في حقّهم أكثر ممّا ارتكبوه بالنّسبة إليهم ، وقد أشار الإمام السّجّاد زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى ذلك أيضا ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .
[ بين البنت وأمّها ] : تشبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حبيبة حبيبته زينب عليها السّلام بأمّها خديجة عليها السّلام - كما في الخبر الأخير - إشارة منه صلّى اللّه عليه واله وسلم إلى فضل زينب عليها السّلام ومنقبتها ، والدّور الّذي سيكون لها مع أخيها الإمام الحسين عليه السّلام في نصرة الاسلام وإعلاء كلمة التّوحيد ، كما كان لأمّها خديجة عليها السّلام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من قبل حتّى اشتهر : أنّه لولا مال خديجة وسيف عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لم يقم للاسلام عمود ، وغير ذلك من الفضائل الجمّة لها عليها السّلام ، فإنّ فضائل خديجة الكبرى عليها السّلام غير خاف على أحد ، ومن فضائلها ما اتّفق على روايته الخاصّة والعامّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من أنّه قال : « إنّ اللّه اختار من النّساء أربعة : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد » .
وقد كتب عنها كثير من مؤرّخي العامّة قائلين : « وكانت سيّدتنا خديجة من أجمل نساء قريش وأعقلها ، وكانت تسمّى بمليكة العرب ، وتعرف بسيّدة البطحاء » .
فزينب عليها السّلام شابهت أمّها خديجة عليها السّلام في الصّورة والسّيرة ، والمواقف والمآثر .
فخديجة عليها السّلام واست بنفسها ومالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وزينب عليها السّلام واست أخاها الإمام الحسين عليه السّلام بنفسها وأولادها .
وخديجة عليها السّلام كانت المشاطرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فيما يلقاه في طريق رسالته ، وزينب عليها السّلام كانت المشاطرة لأخيها الإمام الحسين عليه السّلام فيما تلقّاه في طريق شهادته لنصرة دين اللّه .
وخديجة عليها السّلام قدّمت كلّ أموالها لنصرة دين اللّه ، وزينب عليها السّلام قدّمت كلّ ما تملك
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 276
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٦