باطّلاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن هذه الولادة الجديدة ، كما يحتمل أنّ قول الرّسول صلّى اللّه عليه واله وسلم لسلمان بأنّ جبرئيل أخبره عن الجليل بما يجري من المصائب الجمّة على هذه السّيّدة من بعده وما ستلاقيه في كربلاء من السّبيّ والأسر ، إنّما هو نفس ما أخبر به ابنته فاطمة الزّهراء عليها السّلام عندما دخل عليها قادما من سفره فبشّرته بولادتها ، واللّه العالم بحقيقة الحال .
الجزائري ، الخصائص الزّينبيّة ، / 30 - 38 ، 41 - 47
عن أحوال السّيّدة زينب عليها السّلام المرتبط بولادتها المباركة ونشأتها الكريمة ، ناقلين ذلك عن كتاب : « بحر المصائب » ، فأنّه قد جاء فيه عن تاريخ ولادتها : بأنّها عليها السّلام ولدت في شهر شعبان المعظّم ، وفي السّنة السّادسة من الهجرة المباركة ، وقد رجّحنا سابقا هذا القول على ما جاء منقولا في كتاب « الطّراز المذهّب » ، والآن حيث تتبّعنا تاريخ السّيّدة زينب عليها السّلام ونقّبنا فيه عن أحوال ولادتها ونشأتها ، انكشف لنا عن أنّ تاريخ ولادتها مردّد بين السّنين : الخامسة والسّادسة والسّابعة ، وسبب هذا الاختلاف هو الاختلاف في تاريخ ولادة الإمام الحسين عليه السّلام . فقد ذكر الشّيخ المفيد رحمه اللّه في كتابه « الإرشاد » : إنّ ولادة الإمام الحسين عليه السّلام كان في اليوم الخامس من شهر شعبان المعظّم من السّنة الرّابعة للهجرة ، وقد ذكر الشّهيد الأوّل في كتابه « الدّروس » : إنّ ولادة الإمام الحسين عليه السّلام كان في أواخر ربيع الأوّل من السّنة الثّالثة الهجريّة .
وعلى كلّ من القولين ، يضاف مدّة الحمل بالسّيّدة زينب عليها السّلام ، وهي تسعة أشهر حسب المتعارف ، بعد إضافة حولين كاملين للرّضاعة ، وذلك حسب المتعارف أيضا وحسب قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
وهي الآية المختصّة بالإمام الحسين عليه السّلام والمشيرة إلى مدّة حمله عليه السّلام ، حيث أنّها كانت ستّة أشهر فقط ، فإذا انضمّت إلى مدّة الرّضاع صارت ثلاثين شهرا ، فكانت مدّة حمل الإمام الحسين عليه السّلام إلى يوم فطامه ثلاثين شهرا .
وعليه : فإذا ضممنا سنتين وتسعة أشهر - وهي المدّة الفاصلة بين الولادتين - إلى القول الأوّل ، وهو قول الشّيخ المفيد ، صار تاريخ ولادة السّيّدة زينب عليها السّلام في العشر الأواخر من ربيع الثّاني من السّنة السّابعة للهجرة ؛ وإذا ضممناها إلى القول الثّاني ، وهو