تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
حتّى قناعها وقرطها ، وفلذتي كبدها ولديها عليها السّلام في سبيل اللّه . وخديجة كانت قد وقفت نفسها لخدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وزينب عليها السّلام كانت قدوقفت نفسها لخدمة أخيها الإمام الحسين عليه السّلام . وخديجة عليها السّلام شاركت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم شدائده ومصائبه ، وزينب عليها السّلام شاركت أخاها الحسين عليه السّلام نوائبه ومتاعبه . وخديجة لمّا سمعت تعرّض المشركين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ورميهم له بالحجارة وإدمائه ، خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في طلبه إلى غار حراء تحمل إليه الخبز والماء لإسعافه ، وزينب عليها السّلام لمّا علمت بمصرع أخيها الإمام الحسين عليه السّلام وما ناله من الجراحات ونزيف الدّم ، خرجت تطلبه في مصرعه وحدها ، فقد قتل بنو أميّة كلّ رجالها ، وتوجّهت إلى مقتله لإسعافه ، ولكن حيث لم يكن لها يومذاك خبز ولا ماء ، فقد منعهما عنهم بنو أميّة وآل أبي سفيان ، صعدت على التّل الّذي عرف فيما بعد : بتلّ الزّينبيّة ، وشبّكت عشرها على رأسها ، وأخذت تنادي برفيع صوتها : واغربتاه ! ثمّ التفتت إلى ابن سعد وصرخت به مزمجرة : يا ابن سعد ! أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ ولمّا لم تر منه انفعالا ، ولم تسمع منه جوابا ، توجّهت نحو المدينة تشكوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وهي تقول منادية : « يا جدّاه يا رسول اللّه ، هذا حسينك بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، مسلوب العمامة والرّداء » ؛ فقد كان من عادة العرب إذا انقطع أملهم من كلّ شيء أن يتوجّهوا إلى كبير قومهم ويستغيثوا به . « إشارة » : [ الإمام الحسين عليه السّلام يبشّر أباه ] : إنّ من طبيعة كلّ أب - حسب المتعارف - أنّه إذا بشّروه بولادة مولود له ، أن يبتهج بذلك ويمتلئ فرحا وسرورا ، وغبطة ونشاطا ، ولكنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان كلّما بشّر بمولود له حمله علمه - الّذي أخبره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن اللّه تبارك وتعالى - بما يجري على هذا المولود من بعده ، على أن يأسف له ويتأثّر عليه ، وأيّ أب أكثر محبّة لأولاده وأعطف وأحنى عليهم من أمير المؤمنين عليه السّلام معلّم العطف والحنان والمحبّة مع الأبناء ؟