والفضيلة الكبرى ، أعني : تولّي اللّه تعالى تسميتها ؛ ففي الخبر : إنّ فاطمة الزّهراء عليها السّلام لمّا وضعت ابنتها الكبرى ، ومضى على ذلك أيّام ، التفتت إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقالت : يا أمير المؤمنين ! ألا تختار لابنتك هذه اسما ؟ فقال عليه السّلام : يا بنت الصّفوة ! إنّ ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وإنّي لا أسبقه بها ، فجائت فاطمة الزّهراء عليها السّلام بطفلتها إلى أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وقدّمتها له وحكت له قصّة تسميتها ، فأخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وضمّها إلى صدره ، وقبّلها فيما بين عينيها ودموعه تتقاطر ، وإذا بجبرئيل ينزل من عند الجليل ويقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم السّلام ويقول له : السّلام يخصّك بالسّلام ويقول لك : سمّها باسم زينب ، فسمّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم باسم : زينب .
وفي خبر آخر : إنّ فاطمة الزّهراء عليها السّلام لمّا كانت حاملة بابنتها الكبرى لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حاضرا في المدينة ، وإنّما كان في سفر ، فلمّا وضعتها سألت أمير المؤمنين عليه السّلام أن يختار لوليدتها اسما ، مخافة أن يبطئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ويتأخّر في القدوم من سفره ، فقال عليه السّلام : إنّي لا أسبق أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في ذلك ، وإنّي آمل أن يرجع من سفره قريبا إن شاء اللّه ويختار لها اسما ، فما انقضت إلّا ثلاثة أيّام حتّى قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من سفره ، وأتى دار ابنته فاطمة الزّهراء عليها السّلام على عادته - فقد كان صلّى اللّه عليه واله وسلم من عادته أنّه إذا قدم من سفره كان أوّل من زاره هي ابنته فاطمة عليها السّلام - فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه قد وهب لابنتك فاطمة بنتا ، فاختر لها اسما ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم :
إنّ ذرّيّة فاطمة ، وإن كانوا ذرّيّتي ، إلّا أنّ أمرهم إلى اللّه تعالى ، وأنّي أنتظر وحي ربّي في تسميتها ، وإذا بجبرئيل ينزل من السّماء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ويقول له : السّلام يخصّك بالسّلام ويقول لك : سمّ هذا المولود باسم : زينب ، فقد كتبناه لها في اللّوح المحفوظ ، فضمّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إلى صدره وقبّل ما بين عينيها وسمّاها باسم : زينب ، ثمّ قال : ليبلّغ الحاضر من أمّتي الغائب منهم بكرامة ابنتي هذه : زينب ، فأنّها شبيهة جدّتها خديجة الكبرى ، وفي رواية : إنّها شبيهة خالتها أمّ كلثوم .
« إشارة » : وهنا أمور لا بدّ من الإشارة إليها وهي كالتّالي :
[ التّسمية من اللّه ] : لا تنافي بين الأخبار المذكورة في تسمية السّيّدة زينب سلام اللّه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 274
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٤