تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقد جاء في بعض الكتب مأثورا : إنّه لمّا ولدت السّيّدة زينب عليها السّلام وكان قد آن توجّه أمير المؤمنين عليه السّلام نحو البيت ، استقبله ولده الإمام الحسين عليه السّلام وقال يبشّر أباه بالمولود الجديد : أبه يا أبه ! إنّ اللّه تبارك وتعالى قد وهب لي أختا ، ثمّ نظر في وجه أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ليرى أثر البشارة عليه ، فإذا به يرى عيني أبيه قد أغرورقت بالدّموع ، ثمّ أخذت حبّات الدّمع تتقاطر على خدّيه ، تقاطر النّدى على صفحات الورد ، تأثر الإمام الحسين عليه السّلام بتأثّر أبيه ، وجرت دموعه على خدّيه ، وقال متنصّلا : فديتك نفسي يا أبه ، لقد جئتكم بالبشارة فرددتم بشارتي بالبكاء ؟ فما سبب بكائكم وعلى من تبكون يا أبه ، لا أبكى اللّه عينيكم ؟ كفكف أمير المؤمنين عليه السّلام دموعه بيديه الكريمتين ، ثمّ أخذ ولده الإمام الحسين عليه السّلام ، وضمّه إلى صدره ، وأخذ يمسح الدّمع عن عينيه وخدّيه ويقول له : نور عيني يا حسين ، سأكشف لك بعد قليل سرّ هذا البكاء ، وأعلمك بآثاره ، ثمّ أخذ عليه السّلام يقصّ عليه ما سيكون من قصّة كربلاء ووقعة الطّفوف في يوم عاشوراء : من قتل الرّجال وسبيّ النّساء ، وفيهم هذه السّيّدة الوليدة زينب عليها السّلام . [ سلمان يبشّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ] : ولقد جاء في الخبر : إنّ سلمان الفارسيّ لمّا اطّلع على ولادة هذه السّيّدة : عقيلة بني هاشم ، أقبل إلى المسجد واتّجه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وحيّاه بالسّلام ، ثمّ بشّره بولادة العقيلة وهنّأه بها ، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ذلك من سلمان بكى وقال له : يا سلمان ! إنّ جبرئيل أخبرني عن الجليل بما يجري على هذه السّيّدة من بعدي من المصائب الجمّة الّتي لا تعدّ ولا تحصى ، حتّى توافي كربلاء ، وتلاقي هناك من البلايا ما تلاقيه . ثمّ ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لسلمان جانبا من أخبار كربلاء ويوم عاشوراء ، وسبي هذه السّيّدة وأسرها . [ التّوفيق بين الخبرين ] : ومن المعلوم : أنّه لا منافاة بين هذا الخبر ، وبين ما مضى من الخبر القائل : بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لم يكن حين ولادة هذه السّيّدة في المدينة المنوّرة ، وأنّه لمّا قدم صلّى اللّه عليه واله وسلم من سفره ابتدأ بزيارة ابنته فاطمة الزّهراء عليها السّلام في بيتها واطّلع على ولادة هذه السّيّدة ، وإنّما لا منافاة بينهما لاحتمال أنّ سلمان الفارسيّ لم يكن مسبوقا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 278 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية