تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وعليه : فلو أخذ زينب من : زين أب ، بعد سقوط الألف منها للتّخفيف ، أو لكثرة الاستعمال ، فهو ممّا يناسبها عليها السّلام ، لأنّها كانت بإيمانها وتقواها ، وعلمها وفضلها زينة وفخرا في التّاريخ لأبيها أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل لأهل البيت عليهم السّلام أجمعين ، حيث دافعت وحمت حريمهم ، وضحّت وفدت بنفسها عنهم ، حتّى استطاعت أن تبقي ذكر أخيها الإمام الحسين عليه السّلام وتحيي نهضته الإصلاحيّة رغم تباعد الدّهور ، وتبقي بذلك ذكر جدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وتحيي به الإسلام وتعاليمه الانسانيّة العادلة ، ولذلك على أثر تضحيتها عليها السّلام وتفديتها بنفسها لم تعمّر طويلا ، وإنّما ودّعت الحياة بعد أن أكملت مهمّتها ورجعت بالأسرى إلى مدينة جدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، حيث لم يدم بقاؤها عليها السّلام بعد شهادة أخيها الإمام الحسين عليه السّلام السّنة الواحدة . هذا إن كان زينب مأخوذ من : زين أب ، وإن كان مأخوذ من : زنب بمعنى : سمن ، فهو أيضا يدلّ على سموّها ورفعتها عليها السّلام ، لأنّ السّمن من الأمور الإضافيّة الّتي تعطي ظلالا خاصّا ومتفاوتا كلّما تبدّلت إضافتها ، فلو أضيفت إلى الجماد كان معناها غير المعنى الّذي ينعكس إذا أضيفت إلى النّبات ، وإذا أضيفت إلى الحيوان كان معناها غير المعنى الّذي يظهر منها حين تضاف إلى الإنسان ، فسمن الجماد : صلابته ومقاومته . وسمن النّبات : كثرة أغصانه وثمره ، وسمن الحيوان : وفرة لحمه وشحمه . وسمن الانسان : قوّة عقله ، وكثرة كماله ، ووفرة أخلاقه ، وحسن سيرته ، وحيث كانت عقيلة بنت الرّسالة والإمامة جامعة لقوّة العقل ، وكثرة الكمال ، ووفرة الأخلاق ، وحسن السّيرة اختصّت بهذا الاسم الشّريف يعني : زينب . وإن كان زينب بالمعنى اللّغوي المنقول من اسم شجر حسن المنظر ، طيّب الرّائحة ، فهو أيضا ممّا يناسبها عليها السّلام ، لأنّ في الكنايات اللّغويّة والاستعارات الأدبيّة قد تعارف اطلاق اسم الشّجرة على ذوي الشّخصيّات الكبيرة والنّفسيّات العظيمة ، بل إطلاقها على كلّ شيء نفيس وذو خير كثير ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « أنا وعليّ من شجرة واحدة » وفي الآية الكريمة :
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ،
وحيث أنّها عليها السّلام من ذوي الشّخصيّات والبيوتات ، وأولي الأيدي والخير الكثير سمّيت باسم : زينب ، فهي إذن اسم على مسمّى .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 272 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية