السّنة العاشرة الّذي ارتحل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن الدّنيا ، لم يكن الفصل بينهما كثيرا حتّى يصحّ أن تكون الزّهراء عليها السّلام قد أنجبت خمسة أولاد بهذا التّرتيب : أوّلهم : الإمام الحسن عليه السّلام ، وثانيهم : الإمام الحسين عليه السّلام ، وثالثهم من حيث التّرتيب : زينب الكبرى عليها السّلام ، ورابعهم : أمّ كلثوم عليها السّلام ، وخامسهم : محسن عليه السّلام .
ولذلك لا يمكن الجمع بين ما اشتهر ، وبين ما ذكره كتاب : « الطّراز المذهّب » .
بل حتّى لو قلنا : بأنّه لم يكن للزّهراء عليها السّلام من البنات إلّا واحدة - كما يظهر هذا القول من البعض ، ومؤرّخ الكتاب المذكور هو أيضا ممّن يقول بهذا القول - لم يتناسب أيضا من جهة أخرى مع ما اشتهر من بعض الأخبار الّتي نقل بعضها مؤرّخ الكتاب المذكور نفسه ، والّتي منها : إنّ زينب الكبرى عليها السّلام كانت في عهد جدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم تدرك الأشياء وتميّز بينها ، بأن كانت عليها السّلام في سنّ التّمييز ، وهو يتنافى تماما مع ما ذكره من سنة الولادة ، ومن تلك الأخبار الدّالّة على تمييزها عليها السّلام : هو الخبر الّذي يتحدّث عن رؤياها العجيبة الّتي رأتها عليها السّلام فيما يتعلّق ببعض ما يجري عليها وعلى أهل البيت عليهم السّلام والّذي قد نقله المؤرّخ نفسه في كتابه المذكور .
وعليه : فإنّ ما جاء في كتاب : « بحر المصائب » هو الأولى بالانتخاب ، ممّا جاء في كتاب « الطّراز المذهّب » وذلك لصحّة اجتماعه مع بقيّة ما اشتهر من الأخبار الأخرى - على ما عرفت - .
[ زينب في اللّغة ] : وكيف كان : فإنّ اسمها المبارك ممّا اتّفق على أنّه هو : زينب ، وزينب لغة : اسم شجر حسن المنظر ، طيّب الرّائحة ، وبه سمّيت المرأة - لسان العرب ج 6 / ص 88 .
أو نقول : إنّ زينب مأخوذ من : زنب ، بمعنى : سمن ، على وزن : فرح ، أو مأخوذ من :
زين أب . يعني زينة أبيها ، وبهذا الاعتبار عبّر البعض عنها بأنّها عليها السّلام : زين أبيها ، كما أنّ أمّها الزّهراء عليها السّلام كانت على ما اشتهر قد كنّاها أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : بأمّ أبيها ، وهو تقابل جيّد وحسن .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 271
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧١