قال تعالى :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً . . .
وهكذا أخبرت الزّهراء عليها السّلام عندما حملت بزينب الكبرى عليها السّلام بما يجري عليها من الأسر والسّبي وهي بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وعزيزته ، كما وأخبرت عليها السّلام بعدها بما يشابهه عند حملها بأمّ كلثوم عليها السّلام ومن بعدها بالمحسن عليه السّلام .
[ كيفيّة الولادة ] : إنّها عليها السّلام - وكذلك أختها أمّ كلثوم - اختصّت بهذه الكرامة المباركة وهي بأن كانت ولادتها عليها السّلام من أمّها فاطمة عليها السّلام عبر انفتاح في القسم الأعلى من الرّجل اليسرى - وهذا بالنّسبة إليهم عليهم السّلام ليس شيئا عجيبا مع إرادة اللّه تعالى لهمالطّهارة والرّفعة ، خاصّة وقد تطوّر اليوم العلم وتقدّم الطّبّ ، واستطاع أن يولّد الأطفال عبر عمليّات جراحية من خاصرة الأمّ ، فكشف بذلك عن صحّة تحقّق هكذا كرامات مذكورة في التّاريخ عن هؤلاء العظماء - هذا وقد ذكر العلّامة الشّيخ البهائيّ في كشكوله في حديث عن فاطمة الزّهراء عليها السّلام بأنّها قالت : ولدت الحسن والحسين من الفخذ الأيمن ، وزينب وأمّ كلثوم من الفخذ الأيسر .
[ في أحضان الرّسول صلّى اللّه عليه واله وسلم ] : إنّها عليها السّلام اختصّت - كاختصاص أخيها الإمام الحسين عليه السّلام - بهذه المكرمة الكبيرة ، والمنزلة الرّفيعة ، وهي أنّها عليها السّلام لمّا ولدت وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ليبارك بها ، قدّمت إلى جدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فلمّا أخذها جدّها ، وهي في قماط أبيض ، ترقرقت عيناه الشّريفتان بالدّموع وأجهش بالبكاء ، كما قد ترقرقت من قبل وأجهش بالبكاء عندما أخذ سبطه الإمام الحسين عليه السّلام ، ففي الخبر ما يلي :
« روي أنّ زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليها السّلام لمّا ولدت أخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فجاء إلى منزل فاطمة عليها السّلام وقال : يا بنتاه ! ايتيني بنيّتك المولودة ، فلمّا أحضرتها ، أخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وضمّها إلى صدره الشّريف ، ووضع خدّه المنيف على خدّها ، فبكى بكاءا عاليا ، وسال الدّمع حتّى جرى على كريمته الشّريفة . فقالت فاطمة عليها السّلام : ممّ بكاؤك ، لا أبكى اللّه عينيك يا أبتاه ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا بنيّة ! يا فاطمة ! اعلمي إنّ هذه البنت بعدك وبعدي تبتلى ببلايا فادحة ، وتردّ عليها مصائب ورزايا مفجعة ،