تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وكذا ، فما عندك في ذلك ؟ فقال : الامتحان في هذا قريب ، إنّ اللّه قد حرّم لحم جميع ولد فاطمة وعليّ من ولد الحسن والحسين على السّباع ، فألقها للسّباع فإن كانت صادقة لم تتعرّض لها ، وإن كانت كاذبة أكلتها . فعرض ذلك عليها فكذّبت نفسها . وأديرت على جمل في طرقات سرّ من رأى تنادي على نفسها بأنّها زينب الكذّابة ، وليس بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم رحم ماسّة من فاطمة عليها السّلام . وجاريتها على جمل آخر تنادي عليها بذلك . ورحلت إلى الشّام . فلمّا كان بعد ذلك بأيّام جرى ذكر الإمام عليّ بن [ محمّد بن عليّ بن ] موسى الكاظم وما قال في زينب حتّى ظهر أمرها عند المتوكّل ، فقال له عليّ بن الجهم : يا أمير المؤمنين ، لو جرّبت قوله عليه فعرفت حقيقته . فقال : أفعل . ثمّ قال المتوكّل للفتح بن خاقان : تقدّم إلى خدم السباع وأمرهم أن يخرجوا منها ثلاثة ويحضروها هذا القصر فترسل في صحبته ، ونقعد نحن في المنظر ونغلق باب الدّرج ، ونبعث إليه حتّى يحضر ويدخل من باب القصر ، فإذا صار في الصّحن أغلق الباب وخلّ بينه وبينها في الصّحن . قال عليّ بن يحيى : وكنت أنا وابن حمدون في الجماعة ، ففعل ابن خاقان ما أمره به ، ودعا عليّ بن موسى ، فلمّا دخل أغلق الباب ، والسّباع قد أصمّت الأسماع من زئيرها ، فلمّا مشى في الصّحن يريد الدّرجة ، مشت إليه السّباع ، وقد سكنت فما يسمع لها حسّ حتّى تمسّحت به ودارت حوله ، وهو يمسح رؤوسها ، ثمّ ضربت السّباع بصدورها إلى الأرض وربضت فما همست ولا زأرت حتّى صعد الدّرجة ، وتحدّث عند المتوكّل مليّا ، ثمّ انحدر ففعلت السّباع كفعلها الأوّل ، ثمّ ربضت فما سمع لها حسّ ولا زئير حتّى خرج عليّ الرّضا من الباب الّذي دخل منه ، فركب وانصرف إلى منزله ، فأتبعه المتوكّل بمال جزيل صلة له . فقال عليّ بن الجهم : فقمت وقلت للمتوكّل : يا أمير المؤمنين ، افعل كما فعل ابن عمّك ، ومرّ على السّباع . فقال : يا عليّ ، تريد أن تتلفني حتّى تأكلني السّباع ؟ ثمّ قال المتوكّل لجلسائه : واللّه لأن بلغتم هذا أحدا من النّاس ، لأضربنّ أعناق هذه العصابة