فأمر المأمون زينب أن تنزل فأبت ، وطرحت للسباع فأكلتها .
قال المصنّف رحمه اللّه ورضي عنه : إنّي وجدت في تمام هذه الرّواية أنّ بين السباع كان سبعا ضعيفا ومريضا ، فهمهم شيئا في أذنه فأشار عليه السّلام إلى أعظم السّباع بشيء فوضع رأسه له ، فلمّا خرج قيل له : ما قلت لذلك السّبع الضّعيف ؟ وما قلت للآخر ؟ قال : « إنّه شكا إليّ وقال : إنّي ضعيف ، فإذا طرح علينا فريسة لم أقدر على مؤاكلتها ، فأشر إلى الكبير بأمري ، فأشرت إليه فقبل » .
قال : فذبحت بقرة وألقيت إلى السّباع ، فجاء الأسد ووقف عليها ومنع السّباع أن تأكلها حتّى شبع الضّعيف ، ثمّ ترك السّباع حتّى أكلوها .
وقال المصنّف رحمه اللّه : وأقول أيضا : إنّه غير ممتنع أن يكون ذلك غير الآخر ؛ وأنّ ما نسب في أمر أبي الحسن عليه السّلام في زينب الكذّابة غير منسوب إليها ، وإنّما فعل ذلك المتوكّل ابتداء ، وتعرّض لأمر آخر ، لأنّه كان مشغوفا بإيذاء أهل البيت عليهم السّلام .
ابن حمزة ، الثّاقب في المناقب ، / 545 - 548 رقم 487 / 5 ، 488 / 6
قال : ومنها ما ظهرت في أيّام المتوكّل امرأة تدّعي أنّها زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وذكر الحديث .
وفيه : أنّه دعا مشايخ آل أبي طالب فاحتجّوا عليها ، بأنّ زينب ماتت في سنة كذا فقالت : إنّ أمري كانت مستورا عن النّاس ، ثمّ أحضروا عليّ بن محمّد عليه السّلام إلى أن قال :
فها هنا حجّة تلزمها وتلزم غيرها ، قالوا : وما هي ؟ قال عليه السّلام : لحوم بني فاطمة محرّمة على السّباع ، فأنزلها إلى السّباع فإن كانت من ولد فاطمة فلا تقربها السّباع ، فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : إنّه يريد قتلي ، قال : فهاهنا جماعة من ولد الحسن والحسين ، فأنزل من شئت منهم قال : فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع فقال بعض المبغضين : هو يحيل على غيره لم لا يكون هو ؟ فمال المتوكّل إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع ، فقال له : يا أبا الحسن ، لم لا تكون أنت ذلك ؟ قال : ذلك إليك ، قال : فافعل ، قال : أفعل إن شاء اللّه ، وأتي بسلّم وفتح عن السّباع ، وكانت ستّة من الأسد ، فنزل الإمام
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 170
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٧٠